200 ] الآية . وقوله
كَذلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ
( 12 ) [ الحجر : 12 ] وقوله
ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ
( 42 ) [ المدثر : 42 ] الآية ؛ ومنه قول الشاعر :
وكنت لزاز خصمك لم أعرد * وقد سلكوك في يوم عصيب
ومن الرباعية قول عبد مناف بن ربع الهذلي :
حتى إذا أسلكوهم في قتائدة * شلا كما تطرد الجمالة الشردا
قال مقيده - عفا اللّه عنه - : الذي يظهر إلى أن أصل السلك الذي هو الخيط فعل بمعنى مفعول كذبح بمعنى مذبوح ، وقتل بمعنى مقتول ؛ لأن الخيط يسلك أي يدخل في الخرز لينظمه ؛ كما قال العباس بن مرداس السلمي :
عين تأوبها من شجوها أرق * فالماء يغمرها طورا وينحدر
كأنه نظم در عند ناظمة * تقطع السلك منه فهو منتثر
واللّه تعالى أعلم .
قوله تعالى :
وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ
[ 40 ] الآية .
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أنه أمر نوحا أن يحمل في السفينة أهله إلا من سبق عليه القول ، أي سبق عليه من اللّه القول بأنه شقى ، وأنه هالك مع الكافرين .
ولم يبين هنا من سبق عليه القول منهم ، ولكنه بين بعد هذا أن الذي سبق عليه القول من أهله هو ابنه وامرأته .
قال في ابنه الذي سبق عليه القول :
وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ وَكانَ فِي مَعْزِلٍ يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ
( 42 ) [ هود : 42 ] - إلى قوله -
وَحالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ
( 43 ) [ هود : 43 ] وقال فيه أيضا :
قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ
[ هود : 46 ] الآية وقال في امرأته :
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ
[ التحريم : 10 ] - إلى قوله
الدَّاخِلِينَ
( 10 ) [ التحريم : 27 ] .
قوله تعالى :
وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 41 )
[ 41 ] .
ذكر اللّه تعالى في هذه الآية الكريمة : أن نبيه نوحا عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام أمر أصحابه الذين قيل له احملهم فيها أن يركبوا فيها قائلا :
بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها
أي بسم اللّه يكون جريها على وجه الماء ، وبسم اللّه يكون منتهى سيرها وهو رسوها .
وبين في سورة الفلاح : أنه أمره إذا استو على السفينة هو ومن معه أن يحمدوا اللّه الذي نجاهم من الكفرة الظالمين ، ويسألوه أن ينزلهم منزلا مباركا ؛ وذلك في قوله :
فَإِذَا