تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
وقوله في « الأنعام » :
قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ
( 64 ) [ الأنعام : 64 ] ، إلى غير ذلك من الآيات . وقد قدمنا هذا في « سورة الأنعام » في الكلام على قوله تعالى :
قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ
[ الأنعام : 40 ] الآية . قوله تعالى :
فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 55 )
[ 55 ] . صيغة الأمر في قوله
فَتَمَتَّعُوا
للتهديد . وقد تقرر في « فن المعاني ، في مبحث الإنشاء » ، وفي « فن الأصول ، في مبحث الأمر » : أن من المعاني التي تأتي لها صيغة افعل التهديد ؛ كقوله هنا :
فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
( 55 ) وتشهد لهذا المعنى آيات أخر ؛ كقوله ؛
قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ
( 8 ) [ الزمر : 8 ] ، وقوله :
قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ
( 30 ) [ إبراهيم : 30 ] ، وقوله :
ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
( 3 ) [ الحجر : 3 ] ، وقوله :
فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ
( 83 ) [ الزخرف : 83 ] وقوله :
كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ
( 46 ) [ المرسلات : 46 ] ، وقوله :
فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ
( 45 ) [ الطور : 45 ] ، إلى غير ذلك من الآيات . قوله تعالى :
وَيَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِمَّا رَزَقْناهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ ( 56 )
[ 56 ] . في ضمير الفاعل في قوله
لِما لا يَعْلَمُونَ
وجهان : أحدهما - أنه عائد إلى الكفار ؛ أي ويجعل الكفار للأصنام التي لا يعلمون أن اللّه أمر بعبادتها ، ولا يعلمون أنها تنفع عابدها أو تضر عاصيها - نصيبا الخ ؛ كقوله تعالى :
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَما لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ
( 71 ) [ الحج : 71 ] ونحو ذلك من الآيات . وقال صاحب الكشاف : ومعنى كونهم لا يعلمونها : أنهم يسمونها آلهة ، ويعتقدون فيها أنها تضر وتنفع ، وتشفع عند اللّه ؛ وليس كذلك ! وحقيقتها أنها جماد ، لا يضر ولا ينفع ؛ فهم إذا جاهلون بها . الوجه الثاني - أن واو « يعلمون » واقعة على الأصنام ؛ فهي جماد لا يعلم شيئا . أيّ ويجعلون للأصنام الذين لا يعلمون شيئا لكونهم جمادا - نصيبا إلخ . وهذا الوجه كقوله :
أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ
( 21 ) [ النحل : 21 ] ، وقوله :
فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ
( 29 ) [ يونس : 29 ] ، وقوله :
أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها
[ الأعراف : 195 ] الآية ، إلى غير ذلك من