اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ
[ آل عمران : 26 ] ، وقوله تعالى :
خافِضَةٌ رافِعَةٌ
( 3 ) [ الواقعة : 3 ] لأنها ترفع أقواما كانت منزلتهم منخفضة في الدنيا ، وتخفض أقواما كانوا ملوكا في الدنيا ، لهم المكانة الرفيعة - وقوله :
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
( 16 ) [ غافر : 16 ] .
ونظير هذه الآية المذكورة قوله :
وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ ( 8 ) دُحُوراً وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ
( 9 ) [ الصافات : 8 - 9 ] أيّ دائم . وقيل : عذاب « وجمع مؤلم » والعرب تطلق الوصب على المرض ، وتطلق الوصوب على الدوام . وروي عن ابن عباس أنه لما سأله نافع ابن الأزرق عن قوله تعالى :
وَلَهُ الدِّينُ واصِباً
قال له : الوصب الدائم ، واستشهد له بقول أمية بن أبي الصلت الثقفي :
وله الدين واصبا وله المل * ك وحمد له على كل حال
ومنه قول الدؤلي :
لا أبتغي الحمد القليل بقاؤه * يوما بذم الدهر أجمع واصبا
وممن قال بأن معنى الواصب في هذه الآية الدائم : ابن عباس « 1 » ومجاهد ، وعكرمة وميمون بن مهران ، والسدي وقتادة ، والحسن والضحاك ، وغيرهم . وروي عن ابن عباس أيضا واصبا : أي واجبا « 2 » . وعن مجاهد أيضا : واصبا : أيّ خالصا . وعلى قول مجاهد هذا ، فالخبر بمعنى الإنشاء ؛ أيّ ارهبوا أن تشركوا بي شيئا ، وأخلصوا لي الطاعة - وعليه فالآية كقوله :
أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ
( 83 ) [ آل عمران : 83 ] ، وقوله :
أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ
[ الزمر : 3 ] ، وقوله :
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
[ البينة : 5 ] ، وقوله : « واصبا » حال عمل فيه الظرف .
وقوله تعالى :
أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ ( 52 )
[ 52 ] .
أنكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة على من يتقي غيره ، لأنه لا ينبغي أن يتقى إلا من بيده النفع كله والضر كله ؛ لأن غيره لا يستطيع أن ينفعك بشيء لم يرده اللّه لك ، ولا يستطيع أن يضرك بشيء لم يكتبه اللّه عليك .
وقد أشار تعالى هنا إلى أن إنكار اتقاء غير اللّه ، لأجل أن اللّه هو الذي يرجى منه النفع ، ويخشى منه الضر ، ولذلك أتبع قوله :
أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ
( 52 ) بقوله :
وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ
( 53 ) [ 53 ] . ومعنى تجأرون : ترفعون أصواتكم بالدعاء والاستغاثة عند نزول الشدائد ؛ ومنه قول الأعشى أو النابغة يصف بقرة :
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير الطبري في جامع البيان 14 / 81 .
( 2 ) أخرجه ابن جرير الطبري في جامع البيان 14 / 81 .