مَذْمُوماً مَخْذُولًا
( 22 ) [ الإسراء : 22 ] ، وقوله :
وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً
( 39 ) [ الإسراء : 39 ] .
وبين جل وعلا في مواضع أخر : استحالة تعدد الآلهة عقلا ؛ كقوله :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
[ الأنبياء : 22 ] ، وقوله :
وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 91 ) عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
( 92 ) [ المؤمنون : 91 - 92 ] وقوله :
قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا
( 42 ) [ الإسراء : 42 ] . والآيات بعبادته وحده كثيرة جدا ، فلا نطيل بها الكلام .
وقدم المفعول في قوله :
فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ
( 51 ) للدلالة على الحصر . وقد تقرر في الأصول في مبحث « مفهوم المخالفة ، وفي المعاني في مبحث القصر » - « أن تقديم المعمول من صيغ الحصر » أيّ خافون وحدي ولا تخافوا سواي . وهذا الحصر المشار إليه هنا بتقديم المعمول بينه جل وعلا في « مواضع أخر ؛ كقوله :
فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ »
[ المائدة : 44 ] الآية ، وقوله :
الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ
[ الأحزاب : 39 ] الآية ؛ وقوله :
إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ
[ التوبة : 18 ] الآية ، وقوله :
إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 175 )
[ آل عمران : 175 ] . إلى غير ذلك من الآيات .
قوله تعالى :
وَلَهُ الدِّينُ واصِباً
[ 52 ] .
الدين هنا : الطاعة ؛ ومنه سميت أوامر اللّه ونواهيه دينا ؛ كقوله : إن الدين عند الله السلام [ آل عمران : 19 ] ، وقوله :
وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
[ المائدة : 3 ] ، وقوله :
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ
[ آل عمران : 85 ] .
والمراد بالدين في الآيات : طاعة اللّه بامتثال جميع الأوامر ، واجتناب جميع النواهي .
ومن الدين بمعنى الطاعة : قول عمرو بن كلثوم في معلقته :
وأياما لنا غرا كراما * عصينا الملك فيها أن ندينا
أيّ عصيناه وامتنعنا أن ندين له ؛ أيّ نطيعه . وقوله
واصِباً
أيّ دائما ؛ أيّ له جل وعلا : الطاعة والذل والخضوع دائما ؛ لأنه لا يضعف سلطانه ، ولا يعزل عن سلطانه ، ولا يموت ولا يغلب ، ولا يتغير له حال بخلاف ملوك الدنيا ؛ فإن الواحد منهم يكون مطاعا له السلطنة والحكم ، والناس يخافونه ويطعمون فيما عنده برهة من الزمن ، ثم يعزل أو يموت ، أو يذل بعد عز ، ويتضع بعد رفعة ؛ فيبقى لا طاعة له ولا يعبأ به أحد . فسبحان من لم يتخذ ولدا ، ولم يكن له شريك في الملك ، ولم يكن له وليّ من الذل ، وكبره تكبيرا .
وهذا المعنى الذي أشار إليه مفهوم الآية بينه جل وعلا في مواضع أخر ؛ كقوله :
قُلِ