جعلهم الإناث للّه ، أو الذكور لأنفسهم قسمة غير عادلة ، وأنها من أعظم الباطل .
وبين أنه لو كان متخذا ولدا سبحانه وتعالى عن ذلك ! لاصطفى أحسن النصيبين .
ووبخهم على أن جعلوا له أخس الولدين ، وبين كذبهم في ذلك ، وشدة عظم ما نسبوه إليه .
كل هذا ذكره في مواضع متعددة ؛ كقوله :
أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى ( 21 ) تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى
( 22 ) [ النجم : 21 - 22 ] ، وقوله :
أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ ( 151 ) وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 152 ) أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ ( 153 ) ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
( 154 ) [ الصافات : 151 - 154 ] ، وقوله :
أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيماً
( 40 ) [ الإسراء :
40 ] ، وقوله :
أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وَأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ
( 16 ) [ الزخرف : 16 ] ، وقوله :
لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لَاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ سُبْحانَهُ هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ
( 4 ) [ الزمر : 4 ] ، وقوله :
أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ
( 39 ) [ الطور : 39 ] وقال جل وعلا :
وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ
[ النحل : 62 ] ، وقال :
أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ
( 18 ) [ الزخرف : 18 ] ، وقال :
وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ
( 17 ) [ الزخرف : 17 ] .
وبين شدة عظم هذا الافتراء بقوله :
وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً ( 88 ) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا ( 89 ) تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا ( 90 ) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً ( 91 ) وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً ( 92 ) إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً
( 93 ) [ مريم : 88 - 93 ] ، وقوله :
إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيماً
( 40 ) [ الإسراء : 40 ] إلى غير ذلك من الآيات . وقوله في هذه الآية
وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ
( 57 ) مبتدأ وخبر وذكر الزمخشري والفراء وغيرهما : أنه يجوز أن تكون « ما » في محل نص عطفا على « البنات » أيّ ويجعلون للّه البنات ، ويجعلون لأنفسهم ما يشتهون . ورد إعرابه بالنصب الزجاج ، وقال : العرب تستعمل في مثل هذا ويجعلون لأنفسهم ؛ قاله القرطبي . وقال أبو حيان « في البحر المحيط » ؛ قال الزمخشري : ويجوز في « ما » فيما يشتهون الرفع على الابتداء ، والنصب على أن يكون معطوفا على « البنات » أي وجعلوا لأنفسهم ما يشتهون من الذكور . انتهى . وهذا الذي أجازه من النصب تبع فيه الفراء والحوفي وقال أبو البقاء وقد حكاه : وفيه نظر . وذهل هؤلاء عن قاعدة في النحو : وهي أن الفعل الرافع لضمير الاسم المتصل لا يتعد إلى ضميره المتصل المنصوب ؛ فلا يجوز :
زيد ضربه ، أيّ زيدا . تريد ضرب نفسه ؛ إلا في باب ظن وأخواتها من الأفعال القلبية ، أو فقد وعدم ؛ فيجوز : زيد ظنه قائما ، وزيد فقده ، وزيد عدمه . والضمير المجرور بالحرف كالمنصوب المتصل ؛ فلا يجوز : زيد غضب عليه ، تريد غضب على نفسه . فعلى هذا الذي تقرر لا يجوز النصب ؛ إذ يكون التقدير : ويجعلون لهم ما يشتهون . فالواو ضمير مرفوع « ولهم » مجرور باللام . فهو نظير : زيد غضب عليه اه . والبشارة تطلق في العربية على الخبر مما يسر ، وبما يسوء . ومن إطلاقها على الخبر بما يسوء قوله هنا :
وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ