تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
فَاعْبُدُونِ
( 25 ) [ الأنبياء : 25 ] ، وقوله :
وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ
( 45 ) [ الزخرف : 45 ] ، ونحو ذلك من الآيات . ومن النصوص الدالة عليه مع الخصوص في أفراد الأنبياء وأممهم قوله تعالى :
لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ
[ الأعراف : 59 ] ، وقوله تعالى :
* وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ
[ الأعراف : 65 ] ، وقوله تعالى :
وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ
[ الأعراف : 73 ] ، وقوله :
وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ
[ الأعراف : 85 ] ، إلى غير ذلك من الآيات . واعلم أن كل ما عبد من دون اللّه ، فهو طاغوت . ولا تنفع عبادة اللّه إلا بشرط اجتناب عبادة ما سواه ؛ كما بينه تعالى بقوله :
فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى
[ البقرة : 256 ] ، وقوله :
وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
( 106 ) [ يوسف : 106 ] ، إلى غير ذلك من الآيات . قوله تعالى :
فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ
[ 36 ] . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن الأمم التي بعث فيها الرسل بالتوحيد منهم سعيد ، ومنهم شقي ؛ فالسعيد منهم يهديه اللّه إلى اتباع ما جاءت به الرسل ، والشقي منهم يسبق عليه الكتاب فيكذب الرسل ، ويكفر بما جاؤوا به . فالدعوة إلى دين الحق عامة ، والتوفيق للهد خاص ؛ كما قال تعالى :
وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( 25 ) [ يونس : 25 ] ؛ فقوله :
فَمِنْهُمْ
أيّ من الأمم المذكورة في قوله :
فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا
، وقوله :
مَنْ هَدَى اللَّهُ
أيّ وفقه لاتباع ما جاءت به الرسل . والضمير المنصوب الذي هو رابط الصلة بالموصول محذوف ؛ أيّ فمنهم من هداه اللّه . على حد قوله في الخلاصة :
والحذف عندهم كثير منجلي * في عائد متصل إن انتصب
* بفعل أو صف كمن نرجو يهب *
وقوله :
وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ
أيّ وجبت عليه ولزمته ؛ لما سبق في علم اللّه من أنه يصير إلى الشقاوة . والمراد بالضلالة : الذهاب عن طريق الإسلام إلى الكفر . وقد بين تعالى هذا المعنى في آيات أخر ؛ كقوله :
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ
[ التغابن : 2 ] ، وقوله :
فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ
( 105 ) [ هود : 105 ] ، وقوله :
فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ
( 7 ) [ الشور : 7 ] ، إلى غير ذلك من الآيات .
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 203 | الشنقيطي