الملائكة طيبين ويقولون لهم سلام عليكم أدخلوا الجنة - أن الذين لم يتصفوا بالتقو لم تتوفهم الملائكة على تلك الحال الكريمة ، ولم تسلم عليهم ، ولم تبشرهم .
وقد بين تعالى هذا المفهوم في مواضع أخر ؛ كقوله :
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ
[ النحل : 28 ] الآية ، وقوله :
إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ
- إلى قوله -
وَساءَتْ مَصِيراً
( 97 ) [ النساء : 97 ] ، وقوله :
وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ
[ الأنفال : 50 ] الآية ، إلى غير ذلك من الآيات .
وقوله :
تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ
[ النحل : 28 ] ، وقوله :
تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ
قرأهما عامة القراء غير حمزة « تتوفاهم » بتاءين فوقيتين . وقرأ حمزة « يتوفاهم » بالياء في الموضعين .
تنبيه
أسند هنا جل وعلا التوفي للملائكة في قوله :
تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ
وأسنده في « السجدة » لملك الموت في قوله :
* قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ
[ السجدة : 11 ] ، وأسنده في « الزمر » إلى نفسه جل وعلا في قوله :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها
[ الزمر : 42 ] الآية .
وقد بينا في كتابنا [ دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ] في سورة « السجدة » : أنه لا معارضة بين الآيات المذكورة ؛ فإسناده التوفي لنفسه ، لأنه لا يموت أحد إلا بمشيئته تعالى ، كما قال :
وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا
[ آل عمران : 145 ] ، وأسنده لملك الموت ، لأنه هو المأمور بقبض الأرواح ، وأسنده إلى الملائكة لأن لملك الموت أعوانا من الملائكة ينزعون الروح من الجسد إلى الحلقوم فيأخذها ملك الموت ، كما قاله بعض العلماء . والعلم عند اللّه تعالى .
قوله تعالى :
وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ
[ 36 ] .
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أنه بعث في كل أمة رسولا بعبادة اللّه وحده ، واجتناب عبادة ما سواه . وهذا هو معنى « لا إله إلا اللّه » ، لأنها مركبة من نفي وإثبات ، فنفيها هو خلع جميع المعبودات غير اللّه تعالى في جميع أنواع العبادات ، وإثباتها هو إفراده جل وعلا بجميع أنواع العبادات بإخلاص ، على الوجه الذي شرعه على ألسنة رسله عليهم صلوات اللّه وسلامه .
وأوضح هذا المعنى كثيرا في القرآن عن طريق العموم والخصوص . فمن النصوص الدالة عليه مع عمومها قوله تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا