عن الإيلام ، فالمعنى : عذّبهم عذابا دائما مؤلما .
فائدة « 1 » : أنكر قوم الاستعارة بناء على إنكارهم المجاز . وقوم : إطلاقها في القرآن ؛ لأنّ فيها إيهاما للحاجة ؛ ولأنّه لم يرد في ذلك إذن من الشرع ، وعليه القاضي عبد الوهاب المالكيّ .
وقال الطرطوشيّ « 2 » : إن أطلق المسلمون الاستعارة فيه أطلقناها ، وإن امتنعوا امتنعنا ، ويكون هذا من قبيل : ( إنّ اللّه عالم ) والعلم هو العقل ، لا نصفه به لعدم التوقيف . انتهى .
فائدة ثانية « 3 » : تقدم أن التشبيه من أعلى أنواع البلاغة وأشرفها ، واتفق البلغاء على أن الاستعارة أبلغ منه ؛ لأنّها مجاز وهو حقيقة ، والمجاز أبلغ ، فإذا الاستعارة أعلى مراتب الفصاحة . وكذا الكناية أبلغ من التصريح ، والاستعارة أبلغ من الكناية ، كما قال في « عروس الأفراح » : إنّه الظاهر ؛ لأنها كالجامعة بين كناية واستعارة ، ولأنها مجاز قطعا .
وفي الكناية خلاف .
وأبلغ أنواع الاستعارة المثيلية ، كما يؤخذ من الكشّاف ، ويليها المكنية ، صرّح به الطيبيّ ؛ لاشتمالها على المجاز العقليّ .
والترشيحية أبلغ من المجرّدة والمطلقة .
والتخييليّة أبلغ من التحقيقيّة .
والمراد بالأبلغيّة إفادة زيادة التأكيد والمبالغة في كمال التشبيه ، لا زيادة في المعنى لا توجد في غير ذلك .
خاتمة : من المهمّ تحرير الفرق بين الاستعارة والتشبيه المحذوف الأداة ، نحو : ( زيد أسد ) « 4 » .
قال الزمخشري « 5 » في قوله تعالى :
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ
[ البقرة : 18 ] فإن قلت : هل يسمّى ما في الآية استعارة ؟ قلت : مختلف فيه ، والمحققون على تسميته تشبيها بليغا لا
هامش
( 1 ) البرهان 3 / 432 .
( 2 ) في البرهان 3 / 432 : الطرطوسي .
( 3 ) انظر البرهان 3 / 432 ، و « القرآن والصورة البيانية » ص 135 - 139 .
( 4 ) انظر الإيجاز للرازي ص 245 ، والبرهان 3 / 418 - 419 ، و « القرآن والصورة البيانية » ص 132 - 133 .
( 5 ) انظر الكشاف 1 / 39 ، والبرهان 3 / 419 .