[ البقرة : 235 ] . والغشيان في قوله :
فَلَمَّا تَغَشَّاها
[ الأعراف : 189 ] . أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : المباشرة الجماع ، ولكنّ اللّه يكنى .
وأخرج عنه قال : إنّ اللّه كريم يكني ما شاء ، وإنّ الرفث هو الجماع ، وكنّى عن طلبه بالمراودة في قوله :
وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ
[ يوسف : 23 ] . وعنه أو عن المعانقة باللباس في قوله :
هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ
[ البقرة : 187 ] . وبالحرث في قوله :
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ
[ البقرة : 223 ] .
وكنى عن البول ونحوه بالغائط في قوله :
أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ
[ المائدة : 6 ] وأصله المكان المطمئن من الأرض .
وكنى عن قضاء الحاجة بأكل الطعام في قوله في مريم وابنها :
كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ
[ المائدة : 75 ] .
وكنى عن الأستاه بالأدبار في قوله :
يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ
[ محمد : 27 ] .
أخرج ابن أبي حاتم ، عن مجاهد في هذه الآية قال : يعني أستاههم ، ولكن اللّه يكني .
وأورد على ذلك التصريح بالفرج في قوله :
وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها
[ التحريم : 12 ] . وأجيب « 1 » : بأن المراد به فرج القميص ، والتعبير به من ألطف الكنايات وأحسنها ، أي لم يعلق ثوبها بريبة ؛ فهي طاهرة الثوب ، كما يقال : نقيّ الثوب وعفيف الذيل ، كناية عن العفّة - ومنه :
وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ
[ المدثر : 4 ] - وكيف يظنّ أن نفخ جبريل وقع في فرجها ، وإنّما نفخ في جيب درعها .
ونظيره أيضا :
وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ
[ الممتحنة : 12 ] .
قلت : وعلى هذا ففي الآية كناية عن كناية ، ونظيره ما تقدّم من مجاز المجاز .
رابعها : قصد البلاغة والمبالغة ، نحو :
أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ
[ الزخرف : 18 ] . كنّى عن النساء بأنّهنّ ينشّأن في التّرفّه والتّزيّن الشاغل عن النظر في الأمور ودقيق المعاني ، ولو أتى بلفظ ( النساء ) لم يشعر بذلك ، والمراد نفي ذلك عن الملائكة .
وقوله :
بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ
[ المائدة : 64 ] . كناية عن سعة جوده وكرمه جدا .
هامش
( 1 ) انظر البرهان 2 / 305 - 306 ، وعزاه للسهيلي في « التعريف والإعلام » ص 84 .