السبب ، لأنه حينئذ من باب تقديم الوسائل على المقاصد . وإن لم يتوقّف على ذلك فالأولى تقديم المناسبة .
وقال في موضع آخر « 1 » : جرت عادة المفسرين ، ممن ذكر فضائل القرآن ، أن يذكرها في أوّل كلّ سورة ، لما فيها من الترغيب والحثّ على حفظها ، إلّا الزمخشريّ فإنه يذكرها في أواخرها .
قال مجد الأئمة عبد الرحيم بن عمر الكرمانيّ : سألت الزمخشري عن العلة في ذلك فقال : لأنّها صفات لها ، والصفة تستدعي تقديم الموصوف .
وكثيرا ما يقع في كتب التفسير ( حكى اللّه كذا ) . فينبغي تجنّبه « 2 » .
قال الإمام أبو نصر القشيريّ في « المرشد » « 3 » : قال معظم أئمتنا : لا يقال : ( كلام اللّه يحكى ) ولا يقال : ( حكى اللّه ) ؛ لأنّ الحكاية الإتيان بمثل الشيء ، وليس لكلامه مثل .
وتساهل قوم فأطلقوا لفظ الحكاية بمعنى الإخبار ، وكثيرا ما يقع في كلامهم إطلاق ( الزائد ) على بعض الحروف ، وقد مرّ في نوع الإعراب .
وعلى المفسر أن يتجنّب إدّعاء التكرار ما أمكنه ، قال بعضهم : ممّا يدفع توهم التكرار في عطف المترادفين نحو :
لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ ( 28 )
[ المدثر : 28 ] .
صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ
[ البقرة : 157 ] . وأشباه ذلك : أن يعتقد أن مجموع المرادفين يحصل معنى لا يوجد عند انفراد أحدهما ، فإنّ التركيب يحدث معنى زائدا ، وإذا كانت كثرة الحروف تفيد زيادة المعنى ، فكذلك كثرة الألفاظ . انتهى .
وقال الزركشي في البرهان « 4 » : ليكن محطّ نظر المفسر مراعاة نظم الكلام الذي سيق له ، وإن خالف أصل الوضع اللغويّ ، لثبوت التجوّز .
وقال في موضع آخر : على المفسّر مراعاة مجازي الاستعمالات في الألفاظ التي يظن بها الترادف ، والقطع بعدم الترادف ما أمكن ، فإنّ للتركيب معنى غير معنى الإفراد ؛ ولهذا منع كثير من الأصوليّين وقوع أحد المترادفين موقع الآخر في التركيب ، وإن اتفقوا على جوازه في الإفراد . انتهى .
هامش
( 1 ) البرهان 1 / 432 .
( 2 ) انظر البرهان 2 / 177 - 178 .
( 3 ) نقله في البرهان 2 / 177 .
( 4 ) انظر البرهان 2 / 2 .