تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإتقان في علوم القرآن — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
وقال الشيخ تاج الدين بن عطاء اللّه في كتابه « لطائف المنن » : اعلم أن تفسير هذه الطائفة لكلام اللّه وكلام رسوله بالمعاني العربيّة ليس إحالة للظاهر عن ظاهره ؛ ولكن ظاهر الآية مفهوم منه ما جلبت الآية له ودلّت عليه في عرف اللسان ، وثمّ أفهام باطنة تفهم عند الآية والحديث لمن فتح اللّه قلبه وقد جاء في الحديث : « لكل آية ظهر وبطن » « 1 » . فلا يصدّنك عن تلقّي هذه المعاني منهم أن يقول لك ذو جدل ومعارضة : هذا إحالة لكلام اللّه وكلام رسوله ، فليس ذلك بإحالة ، وإنما يكون إحالة لو قالوا : لا معنى للآية إلّا هذا ، وهم لم يقولوا ذلك ، بل يقرءون الظواهر على ظواهرها مرادا بها موضوعاتها ، ويفهمون عن اللّه تعالى ما أفهمهم .

فصل « 2 » قال العلماء : يجب على المفسّر أن يتحرّى في التفسير مطابقة المفسّر ،

وأن يتحرّز في ذلك من نقص عمّا يحتاج إليه في إيضاح المعنى ، أو زيادة لا تليق بالغرض ، ومن كون المفسّر فيه زيغ عن المعنى ، وعدول عن طريقه . وعليه بمراعاة المعنى الحقيقيّ والمجازيّ ومراعاة التأليف ، والغرض الذي سيق له الكلام ، وأن يواخي بين المفردات . ويجب عليه البداءة بالعلوم اللفظيّة « 3 » ، وأوّل ما يجب البداءة به منها تحقيق الألفاظ المفردة ، فيتكلّم عليها من جهة اللّغة ، ثم التصريف ، ثم الاشتقاق ، ثم يتكلّم عليها بحسب التركيب : فيبدأ بالإعراب ، ثم بما يتعلق بالمعاني ، ثم البيان ، ثم البديع ، ثم يبيّن المعنى المراد ، ثم الاستنباط ، ثم الإشارات . وقال الزركشيّ في أوائل البرهان « 4 » : قد جرت عادة المفسرين أن يبدءوا بذكر سبب النزول ، ووقع البحث في أنه : أيّما أولى البداءة به : بتقدّم السبب على المسبب ، أو بالمناسبة ؛ لأنها المصحّحة لنظم الكلام ، وهي سابقة على النزول . قال : والتحقيق التّفصيل بين أن يكون وجه المناسبة متوقفا على سبب النزول ، كآية :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها
[ النساء : 58 ] . فهذا ينبغي فيه تقديم ذكر
هامش
( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) انظر هذا الفصل في البرهان 2 / 176 - 177 . ( 3 ) انظر البرهان 2 / 173 . ( 4 ) البرهان 1 / 34 .