تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإتقان في علوم القرآن — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
لم يذكره تفسيرا ، ولا ذهب به مذهب الشرح للكلمة ، فإنه لو كان كذلك كانوا قد سلكوا مسلك الباطنيّة ، وإنما ذلك منهم لنظير ما ورد به القرآن ؛ فإنّ النظير يذكر بالنظير ؛ ومع ذلك فيا ليتهم لم يتساهلوا بمثل ذلك ، لما فيه من الإيهام والإلباس . وقال النسفيّ في عقائده : النّصوص على ظاهرها ، والعدول عنها إلى معان يدّعيها أهل الباطن إلحاد . قال التفتازاني في شرحه : سمّيت الملاحدة باطنيّة لادّعائهم أنّ النصوص ليست على ظاهرها ، بل لها معان باطنيّة لا يعرفها إلا المعلم ، وقصدهم بذلك نفي الشريعة بالكليّة . قال : وأمّا ما يذهب إليه بعض المحقّقين من أنّ النّصوص على ظواهرها ، ومع ذلك فيها إشارات خفية إلى دقائق ، تنكشف على أرباب السلوك ، يمكن التطبيق بينها وبين الظواهر المرادة ، فهو من كمال الإيمان ، ومحض العرفان « 1 » . وسئل شيخ الإسلام سراج الدين البلقينيّ عن رجل قال في قوله تعالى :
مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ
[ البقرة : 255 ] : إنّ معناه : من ذلّ : أي من الذلّ . ذي : إشارة إلى النفس ، يشف : من الشفا جواب ( من ) . ع : أمر من الوعي ، فأفتى بأنه ملحد . وقد قال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا
[ فصلت : 40 ] . قال ابن عباس : هو أن يوضع الكلام على غير موضعه ، أخرجه ابن أبي حاتم « 2 » . فإن قلت : فقد قال الفريابيّ : حدّثنا سفيان ، عن يونس بن عبيد ، عن الحسن قال :
هامش
( 1 ) قال الحافظ ابن قيم الجوزية في التبيان في أقسام القرآن ص 90 : « وتفسير الناس يدور على ثلاثة أصول : 1 - تفسير على اللفظ : وهو الذي ينحو إليه المتأخرون . 2 - وتفسير على المعنى : وهو الذي يذكره السلف . 3 - وتفسير على الإشارة والقياس : وهو الذي ينحو إليه كثير من الصوفية وغيرهم ، وهذا لا بأس به بأربعة شرائط : الأول : أن لا يناقض معنى الآية . الثاني : وأن يكون معنى صحيحا في نفسه . الثالث : وأن يكون في اللفظ إشعار به . الرابع : وأن يكون بينه وبين معنى الآية ارتباط وتلازم . فإذا اجتمعت هذه الأمور الأربعة كان استنباطا حسنا . » ا ه . ( 2 ) رواه الطبري في تفسيره 11 / 115 .