3 ] « 1 » . وكسؤال عائشة عن الحساب اليسير ، فقال : « ذلك العرض » « 2 » . وكقصة عدي بن حاتم في الخيط الأبيض والأسود « 3 » ، وغير ذلك ؛ مما سألوا عن آحاد منه ؛ ونحن محتاجون إلى ما كانوا يحتاجون إليه ، وزيادة على ذلك مما لم يحتاجوا إليه من أحكام الظواهر ؛ لقصورنا عن مدارك أحكام اللغة بغير تعلّم ، فنحن أشدّ الناس احتياجا إلى التفسير ، ومعلوم أنّ تفسير بعضه يكون من قبل بسط الألفاظ الوجيزة وكشف معانيها ، وبعضه من قبل ترجيح بعض الاحتمالات على بعض . انتهى .
وقال الخوييّ : علم التفسير عسير يسير ، أمّا عسره : فظاهر من وجوه ، أظهرها أنّه كلام متكلّم ، لم يصل الناس إلى مراده بالسماع منه ، ولا إمكان الوصول إليه ، فخلاف الأمثال والأشعار ، ونحوها ، فإنّ الإنسان يمكن علمه منه إذا تكلم بأن يسمع منه أو ممن سمع منه ، وأما القرآن فتفسيره على وجه القطع لا يعلم إلّا بأن يسمع من الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ وذلك متعذّر إلّا في آيات قلائل ، فالعلم بالمراد يستنبط بأمارات ودلائل .
والحكمة فيه : أنّ اللّه تعالى أراد أن يتفكّر عباده في كتابه ، فلم يأمر نبيه بالتنصيص على المراد في جميع آياته .
فصل [ شرف علم التفسير « 4 » ]
وأما شرفه فلا يخفى ، قال تعالى :
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً
[ البقرة : 269 ] .
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 32 - 3360 - 3428 - 3429 - 4629 - 4776 - 6917 - 6918 ) ، ومسلم ( 124 ) ، والترمذي ( 3067 ) ، والنسائي في الكبرى ، في التفسير ( 186 ) 1 / 474 ، و ( 410 ) 2 / 151 ، وأحمد 1 / 387 - 424 - 444 ، والطبري في تفسيره 5 / 250 - 252 ، وابن حبان ( 253 ) ، والطيالسي ( 270 ) ، وابن منده ( 265 - 266 - 267 ) ، وأبو يعلى ( 5159 ) ، والبيهقي 10 / 185 .
( 2 ) رواه البخاري ( 103 - 4939 - 6536 - 6537 ) ، ومسلم ( 2876 ) ، وأبو داود ( 3093 ) ، والترمذي ( 2426 - 3337 ) ، وأحمد 6 / 47 - 48 - 106 - 127 - 127 ، 185 - 206 ، وابن حبان ( 7369 - 7370 - 7371 - 7372 ) ، وابن أبي عاصم ( 885 ) ، والطبري في تفسيره 12 / 507 ، والقضاعي في مسند الشهاب ( 338 ) ، والبيهقي في الاعتقاد ص 209 - 210 ، والحاكم 1 / 57 - 255 ، و 4 / 249 - 579 ، والبغوي في شرح السنة ( 4319 ) ، وفي تفسيره 4 / 464 .
( 3 ) رواه البخاري ( 1916 - 4509 - 4510 ) ، ومسلم ( 1090 ) ، والترمذي ( 2970 - 2971 ) ، وأحمد 4 / 377 ، والدارمي ( 1694 ) 2 / 10 ، والطحاوي 2 / 53 ، وابن حبان ( 3462 ) 8 / 242 ، وابن خزيمة ( 1925 - 1926 ) ، والبيهقي 4 / 215 ، والطبراني ( 172 - إلى 179 ) 17 / 78 - 80 ، والقاسم بن سلام في الناسخ والمنسوخ ( 53 - 54 ) .
( 4 ) انظر التيسير للكافيجي ص 158 .