تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإتقان في علوم القرآن — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
وقال قوم : ما وقع مبيّنا في كتاب اللّه ومعيّنا في صحيح السنة سمّي تفسيرا ؛ لأنّ معناه قد ظهر ووضح ، وليس لأحد أن يتعرّض إليه باجتهاد ولا غيره ، بل يحمله على المعنى الّذي ورد ، لا يتعدّاه . والتأويل : ما استنبطه العلماء العالمون لمعاني الخطاب ، الماهرون في آلات العلوم . وقال قوم منهم البغويّ والكواشي « 1 » : التأويل صرف الآية إلى معنى موافق لما قبلها وما بعدها ، تحتمله الآية ، غير مخالف للكتاب والسنّة من طريق الاستنباط . وقال بعضهم : التفسير في الاصطلاح : علم نزول الآيات وشؤونها وأقاصيصها ، والأسباب النازلة فيها ، ثم ترتيب مكّيّها ومدنيها ، ومحكمها ومتشابهها ، وناسخها ومنسوخها ، وخاصّها وعامّها ، ومطلقها ومقيّدها ، ومجملها ومفسّرها ، وحلالها وحرامها ، ووعدها ووعيدها ، وأمرها ونهيها ، وعبرها وأمثالها . وقال أبو حيان « 2 » : التفسير علم يبحث فيه عن كيفية النّطق بألفاظ القرآن ومدلولاتها وأحكامها الإفراديّة والتركيبية ، ومعانيها التي تحمل عليها حالة التركيب وتتمات لذلك . قال : فقولنا ( علم ) : جنس . وقولنا : ( يبحث فيه عن كيفية النّطق بألفاظ القرآن ) هو علم القراءة . وقولنا : ( ومدلولاتها ) أي : مدلولات تلك الألفاظ ، وهذا متن علم اللغة الذي يحتاج إليه في هذا العلم . وقولنا : ( وأحكامها الإفرادية والتركيبية ) هذا يشمل علم التصريف والبيان والبديع . وقولنا : ( ومعانيها التي تحمل عليها حالة التركيب ) : يشمل ما دلالته بالحقيقة وما دلالته بالمجاز ، فإنّ التركيب قد يقتضي بظاهره شيئا ويصدّ عن الحمل عليه صادّ ، فيحمل على غيره ، وهو المجاز . وقولنا : ( وتتمّات لذلك ) : هو مثل معرفة النسخ ، وسبب النزول ، وقصة توضح بعض ما أبهم في القرآن ، ونحو ذلك . وقال الزركشي « 3 » : التفسير علم يفهم به كتاب اللّه المنزّل على نبيّه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وبيان
هامش
( 1 ) انظر معالم التنزيل 1 / 35 ، والبرهان 2 / 150 . ( 2 ) البحر المحيط 1 / 13 - 14 . ( 3 ) في البرهان 2 / 148 .