تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإتقان في علوم القرآن — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
معانيه ، واستخراج أحكامه وحكمه ، واستمداد ذلك من علم اللّغة والنحو والتصريف ، وعلم البيان وأصول الفقه والقراءات ، ويحتاج لمعرفة أسباب النزول والناسخ والمنسوخ .

فصل [ الحاجة إلى التفسير ]

وأما وجه الحاجة إليه : فقال بعضهم : اعلم أنّ من المعلوم أنّ اللّه إنما خاطب خلقه بما يفهمونه ؛ ولذلك أرسل كلّ رسول بلسان قومه ، وأنزل كتابه على لغتهم ، وإنما احتيج إلى التفسير لما سيذكر بعد تقرير قاعدة ؛ وهي : أنّ كلّ من وضع من البشر كتابا فإنما وضعه ليفهم بذاته من غير شرح ، وإنما احتيج إلى الشروح لأمور ثلاثة : أحدها : كمال فضيلة المصنّف ، فإنه لقوته العلمية يجمع المعاني الدقيقة في اللفظ الوجيز ، فربما عسر فهم مراده ، فقصد بالشرح ظهور تلك المعاني الخفيّة ، ومن هنا كان شرح بعض الأئمة تصنيفه أدلّ على المراد من شرح غيره له . وثانيها : إغفاله بعض تتمات المسألة أو شروط لها ، اعتمادا على وضوحها ، أو لأنها من علم آخر ، فيحتاج الشارح لبيان المحذوف ومراتبه . وثالثها : احتمال اللفظ لمعان كما في المجاز والاشتراك ، ودلالة الالتزام ، فيحتاج الشارح إلى بيان غرض المصنف وترجيحه ، وقد يقع في التّصانيف ما لا يخلو عنه بشر من السهو والغلط ، أو تكرار الشيء ، أو حذف المبهم ، وغير ذلك ؛ فيحتاج الشارح للتنبيه على ذلك . إذا تقرر هذا فنقول : إنّ القرآن إنما نزل بلسان عربيّ في زمن أفصح العرب ، وكانوا يعلمون ظواهره وأحكامه . « 1 » أمّا دقائق باطنه : فإنما كان يظهر لهم بعد البحث والنظر ، مع سؤالهم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في الأكر ، كسؤالهم لما نزل قوله :
وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ
[ الأنعام : 2 . ] فقالوا : وأيّنا لم يظلم نفسه ! ففسّره النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، واستدلّ عليه بقوله :
إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
[ لقمان :
هامش
( 1 ) انظر البرهان 2 / 153 ، والتيسير ص 156 - 157 .