النوع السادس والسبعون في مرسوم الخط وآداب كتابته « 1 »
أفرده بالتصنيف خلائق من المتقدمين والمتأخرين ، منهم أبو عمرو الدّاني .
وألّف في توجيه ما خالف قواعد الخط منه أبو العباس المراكشي كتابا سمّاه « عنوان الدليل في مرسوم خط التنزيل » بيّن فيه أنّ هذه الأحرف إنّما اختلف حالها في الخط بحسب اختلاف أحوال معاني كلماتها . وسأشير هنا إلى مقاصد ذلك إن شاء اللّه تعالى :
أخرج ابن أشتة في كتاب « المصاحف » بسنده عن كعب الأحبار ، قال : أوّل من وضع الكتاب العربيّ والسّريانيّ والكتب كلّها آدم صلّى اللّه عليه وسلّم قبل موته بثلاثمائة سنة ، كتبها في الطين ، ثم طبخه ، فلمّا أصاب الأرض الغرق أصاب كلّ قوم كتابهم فكتبوه ، فكان إسماعيل بن إبراهيم أصاب كتاب العرب « 2 » .
ثم أخرج من طريق عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : أول من وضع الكتاب العربي إسماعيل ، وضع الكتاب كلّه على لفظه ومنطقه ، ثم جعله كتابا واحدا مثل الموصول ؛ حتى فرّق بينه ولده . يعني أنه وصل فيه جميع الكلمات ، ليس بين الحروف فرق هكذا :
( بسمللّهرّ حمنرّ حيم ) ، ثمّ فرقه من بنيه همسع وقيذر « 3 » .
ثم أخرج من طريق سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : أوّل كتاب أنزله اللّه من السماء أبو جاد « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر في هذا المبحث : البرهان 1 / 376 - 431 ، ودليل الحيران على مورد الظمآن في فني الرسم والضبط ، و « رسم المصحف » ، ومناهل العرفان 1 / 300 - 306 .
( 2 ) انظر محاضرة الأوائل ص 22 - 26 .
( 3 ) ذكره السيوطي في المزهر ، كما في محاضرة الأوائل ص 26 ، وانظر الصاحبي ص 38 ، والبرهان 1 / 377 .
( 4 ) انظر محاضرة الأوائل ص 26 ، وانظر الصاحبي ص 38 ، والبرهان 1 / 377 .