حتى ختمت القرآن ، وقلت : اللهم اكفنا أمره ، ثم نمت وفتحت عيني ، وإذا به قد نزل وقت السحر ، فزلّت قدمه فسقط ومات .
تنبيه : قال ابن التّين : الرّقى بالمعوّذات وغيرها من أسماء اللّه تعالى هو الطبّ الرّوحانيّ ، إذا كان على لسان الأبرار من الخلق حصل الشفاء بإذن اللّه ، فلمّا عزّ هذا النوع فزع الناس إلى الطبّ الجثمانيّ .
قلت : ويشير إلى هذا قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لو أنّ رجلا موقنا قرأ بها على جبل لزال » « 1 » .
وقال القرطبيّ : تجوز الرّقية بكلام اللّه وأسمائه ، فإن كان مأثورا استحبّ .
وقال الربيع : سألت الشافعي عن الرّقية ؟ فقال : لا بأس أن يرقى بكتاب اللّه وما يعرف من ذكر اللّه .
وقال ابن بطّال : في المعوّذات سرّ ليس في غيرها من القرآن ، لما اشتملت عليه من جوامع الدّعاء التي تعمّ أكثر المكروهات ؛ من السّحر والحسد وشرّ الشيطان ووسوسته وغير ذلك ؛ فلهذا كان صلّى اللّه عليه وسلّم يكتفي بها .
وقال ابن القيّم في حديث الرّقية بالفاتحة : إذا ثبت أنّ لبعض الكلام خواصّ ومنافع ، فما الظنّ بكلام ربّ العالمين ، ثم بالفاتحة الّتي لم ينزل في القرآن ولا غيره من الكتب مثلها ؛ لتضمّنها جميع ما في الكتاب ، فقد اشتملت على : ذكر أصول أسماء اللّه ومجامعها ، وإثبات المعاد ، وذكر التوحيد ، والافتقار إلى الربّ في طلب الإعانة به والهداية منه ، وذكر أفضل الدعاء ، وهو طلب الهداية إلى الصّراط المستقيم ، المتضمّن كمال معرفته وتوحيده وعبادته ، بفعل ما أمر به واجتناب ما نهى عنه والاستقامة عليه . ولتضمّنها ذكر أصناف الخلائق ، وقسمتهم إلى منعم عليه لمعرفته بالحق والعمل به ، ومغضوب عليه لعدوله عن الحقّ بعد معرفته ، وضال لعدم معرفته له . مع ما تضمنته من : إثبات القدر ، والشّرع ، والأسماء ، والمعاد ، والتوبة ، وتزكية النفس ، وإصلاح القلب ، والرّد على جميع أهل البدع .
وحقيق بسورة هذا بعض شأنها أن يستشفى بها من كلّ داء . انتهى .
مسألة : قال النوويّ في شرح المهذب : لو كتب القرآن في إناء ، ثم غسله وسقاه المريض ، فقال الحسن البصريّ ، ومجاهد وأبو قلابة والأوزاعيّ : لا بأس به ، وكرهه
هامش
( 1 ) سبق تخريجه 2 / 379 .