تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإتقان في علوم القرآن — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ
[ المائدة : 63 ] ، قال : واللّه ما في القرآن آية أخوف عندي منها « 1 » . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن الحسن ، قال : ما أنزلت على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم آية كانت أشدّ عليه من قوله :
وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ
[ الأحزاب : 37 ] الآية . وأخرج ابن المنذر ، عن ابن سيرين : لم يكن شيء عندهم أخوف من هذه الآية :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ( 8 )
[ البقرة : 8 ] . وعن أبي حنيفة : أخوف آية في القرآن :
وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ ( 131 )
[ آل عمران : 131 ] . وقال غيره :
سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ ( 31 )
[ الرحمن : 31 ] . ولهذا قال بعضهم : لو سمعت هذه الكلمة من خفير الحارة لم أنم . وفي النوادر لأبي زيد : قال مالك : أشدّ آية على أهل الأهواء قوله :
يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ
[ آل عمران : 106 ] الآية . فتأوّلها على أهل الأهواء . انتهى . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن أبي العالية ، قال : آيتان في كتاب اللّه ، ما أشدهما على من يجادل فيه :
ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا
[ غافر : 4 ] ،
وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ
[ البقرة : 176 ] . وقال السعيديّ : سورة الحج من أعاجيب القرآن ، فيها مكيّ ومدنيّ ، وحضريّ وسفريّ ، وليليّ ونهاريّ ، وحربيّ وسلميّ ، وناسخ ومنسوخ ؛ فالمكيّ من رأس الثلاثين إلى آخرها ، والمدنيّ من رأس خمس عشرة إلى رأس الثلاثين ، والليليّ خمس آيات من أولها . والنهاريّ من رأس تسع آيات إلى رأس اثنتي عشرة ، والحضريّ إلى رأس العشرين . قلت : والسفريّ أولها ، والناسخ :
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ
الآية [ الحج : 39 ] ، والمنسوخ :
اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ
الآية [ الحج : 69 ] . نسختها آية السيف ، وقوله :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ
الآية [ الحج : 52 ] . نسختها :
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى ( 6 )
[ الأعلى : 6 ] . وقال الكرمانيّ : ذكر المفسّرون أنّ قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ
الآية [ المائدة : 106 ] من أشكل آية في القرآن حكما ومعنى وإعرابا .
هامش
( 1 ) رواه ابن المبارك في الزهد ، حديث رقم ( 57 ) ص 19 . وسنده صحيح إليه .