ومثال اطلاق الجمع على المفرد :
قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ
[ المؤمنون : 99 ] أي : أرجعني .
وجعل منه ابن فارس :
فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ
[ النمل : 35 ] والرسول واحد ، بدليل
ارْجِعْ إِلَيْهِمْ
[ النمل : 37 ] وفيه نظر ؛ لأنه يحتمل أنه خاطب رئيسهم ، لا سيّما وعادة الملوك جارية ألّا يرسلوا واحدا . وجعل منه :
فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ
[ آل عمران : 39 ] .
يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ
[ النحل : 2 ] أي : جبريل .
وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها
[ البقرة : 72 ] والقاتل واحد .
ومثال إطلاقه على المثنى :
قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ
[ فصلت : 11 ] .
قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ
[ ص : 32 ] .
فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ
[ النساء : 11 ] أي : أخوان ،
فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما
[ التحريم : 4 ] أي : قلباكما .
وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ
إلى قوله :
وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ
[ الأنبياء : 78 ] .
ومنها : إطلاق الماضي على المستقبل لتحقّق وقوعه ، نحو :
أَتى أَمْرُ اللَّهِ
[ النحل : 1 ] أي : الساعة . بدليل :
فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ
[ النحل : 1 ] .
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ
[ الزمر : 68 ] .
وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ . . .
الآية [ المائدة : 116 ] .
وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً
[ إبراهيم : 21 ] .
وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ
[ الأعراف : 48 ] .
وعكسه ، لإفادة الدوام والاستمرار . فكأنه وقع واستمرّ ، نحو :
أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ
[ البقرة : 44 ] .
وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ
[ البقرة : 102 ] أي :
تلت .
وَلَقَدْ نَعْلَمُ
[ النحل : 103 ] . أي : علمنا
قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ
[ النور : 64 ] أي : علم .
فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ
[ البقرة : 91 ] أي : قتلتم .
فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ
[ البقرة : 87 ] .
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا
[ الرعد : 43 ] أي : قالوا .
ومن لواحق ذلك : التعبير عن المستقبل باسم الفاعل أو المفعول ؛ لأنّه حقيقة في الحال لا في الاستقبال ، نحو :
وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ
[ الذاريات : 6 ] .
ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ
[ هود : 103 ] .
ومنها : إطلاق الخبر على الطّلب أمرا أو نهيا أو دعاء ، مبالغة في الحثّ عليه حتّى كأنه وقع وأخبر عنه . قال الزمخشريّ : ورود الخبر ، والمراد الأمر أو النهي ، أبلغ من صريح الأمر أو النهي ؛ كأنه سورع فيه إلى الامتثال وأخبر عنه ، نحو
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ
[ البقرة : 233 ] .
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ
[ البقرة : 228 ] .
فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ
[ البقرة : 197 ] .