تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإتقان في علوم القرآن — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
الحالّ ، وأخذها للمسجد نفسه لا يجب ، فالمراد الصلاة ، فأطلق اسم المحلّ على الحالّ . الخامس عشر : تسمية الشيء باسم آلته ، نحو :
وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ ( 84 )
[ الشعراء : 84 ] أي : ثناء حسنا ، لأنّ اللسان آلته .
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ
[ إبراهيم : 4 ] أي : بلغة قومه . السادس عشر : تسمية الشيء باسم ضدّه ، نحو :
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
[ آل عمران : 21 ] والبشارة حقيقة في الخبر السارّ . ومنه : تسمية الداعي إلى الشيء باسم الصارف عنه ، ذكره السكاكيّ « 1 » ، وخرّج عليه قوله تعالى :
ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ
[ الأعراف : 12 ] . يعني ما دعاك إلى ألّا تسجد ؟ . وسلم بذلك من دعوى زيادة ( لا ) « 2 » . السابع عشر : إضافة الفعل إلى ما لا يصح منه تشبيها ، نحو :
جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ
[ الكهف : 77 ] وصفه بالإرادة ؛ وهي من صفات الحيّ ، تشبيها لميله للوقوع بإرادته . الثامن عشر : إطلاق الفعل والمراد مشارفته ومقاربته وإرادته ، نحو :
فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ
[ الطلاق : 2 ] أي : قاربن بلوغ الأجل ، أي : انقضاء العدّة ؛ لأنّ الإمساك لا يكون بعده . وهو في قوله :
فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ
[ البقرة : 232 ] . حقيقة .
فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
[ الأعراف : 34 ] أي : فإذا قرب مجيئه . وبه يندفع السؤال المشهور فيها « 3 » : أنّ عند مجيء الأجل لا يتصوّر تقديم ولا تأخير .
وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ
الآية [ النساء : 9 ] أي : لو قاربوا أن يتركوا خافوا ، لأنّ الخطاب للأوصياء ؛ وإنّما يتوجه إليهم قبل الترك ، لأنهم بعده أموات .
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا
[ المائدة : 6 ] أي : أردتم القيام .
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ
[ النحل : 98 ] أي : أردت القراءة ، لتكون الاستعاذة قبلها .
وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا
[ الأعراف : 4 ] أي : أردنا إهلاكها ، وإلّا لم يصحّ العطف بالفاء .
هامش
( 1 ) مفتاح العلوم ص 196 وعبارته هناك : « يحتمل عندي أن يكون : منعك في قوله علت كلمته :ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَمرادا به : ما دعاك إلى ألا تسجد ، وأن ( لا ) غير صلة قرينة للمجاز . ونظيره :ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ» ا ه . ( 2 ) انظر البرهان 2 / 284 . ( 3 ) انظر البرهان 2 / 293 .