تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإتقان في علوم القرآن — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
والثاني : إطلاق لفظ بعض مرادا به الكلّ ، ذكره أبو عبيدة « 1 » ، وخرّج عليه قوله :
وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ
[ الزخرف : 63 ] أي : كلّه .
وَإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ
[ غافر : 28 ] . وتعقّب بأنّه لا يجب على النبي بيان كلّ ما اختلف فيه ، بدليل الساعة والرّوح ونحوهما ؛ وبأنّ موسى كان وعدهم بعذاب في الدنيا وفي الآخرة ، فقال : يصبكم هذا العذاب في الدنيا ، وهو بغض الوعيد ، من غير نفي عذاب الآخرة . ذكره ثعلب . قال الزركشي « 2 » : ويحتمل - أيضا - أن يقال : إنّ الوعيد مما لا يستنكر ترك جميعه ، فكيف بعضه ؟ ويؤيد ما قاله ثعلب قوله :
وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ
[ يونس : 46 ] . الخامس : إطلاق اسم الخاص على العام ، نحو :
إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ
[ الشعراء : 16 ] أي : رسله . السادس : عكسه ، نحو :
وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ
[ الشورى : 5 ] أي : المؤمنين ، بدليل قوله :
وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا
[ غافر : 7 ] . السابع : إطلاق اسم الملزوم على اللازم « 3 » . الثامن : عكسه ، نحو :
هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ
[ المائدة : 112 ] أي : هل يفعل ؟ أطلق الاستطاعة على الفعل لأنها لازمة له . التاسع : إطلاق المسبّب على السبب نحو :
وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقاً
[ غافر : 13 ]
قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً
[ الأعراف : 26 ] أي : مطرا يتسبّب عنه الرزق واللباس .
لا يَجِدُونَ نِكاحاً
[ النور : 33 ] أي : مؤنة من مهر ونفقة ، وما لا بد للمتزوج منه . العاشر : عكسه ، نحو :
ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ
[ هود : 20 ] أي : القبول والعمل به ؛ لأنه مسبّب عن السمع . تنبيه : من ذلك نسبة الفعل إلى سبب السبب ، كقوله :
فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ
[ البقرة : 36 ] .
كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ
[ الأعراف : 27 ] فإنّ المخرج في الحقيقة هو اللّه
هامش
( 1 ) مجاز القرآن لأبي عبيدة 2 / 205 ، وانظر تفسير القرطبي 16 / 108 ، والبرهان 2 / 267 . ( 2 ) البرهان 2 / 269 . ( 3 ) انظر البرهان 2 / 269 .