ورأيت بخط النوويّ في تهذيبه : ابن ميكاييل بن يشجن بن مدين بن إبراهيم الخليل ، كان يقال له : خطيب الأنبياء ، وبعث رسولا إلى أمّتين : مدين وأصحاب الأيكة ، وكان كثير الصلاة ، وعمي في آخر عمره .
واختار جماعة : أنّ مدين وأصحاب الأيكة أمة واحدة « 1 » .
قال ابن كثير « 2 » : ويدلّ لذلك أنّ كلا منهما وعظ بوفاء المكيال والميزان ، فدلّ على أنهما واحد .
واحتجّ للأول بما أخرجه عن السدّيّ وعكرمة ، قالا : ما بعث اللّه نبيّا مرّتين إلّا شعيبا ، مرّة إلى مدين فأخذهم اللّه بالصيحة ، ومرّة إلى أصحاب الأيكة فأخذهم اللّه بعذاب يوم الظّلّة « 3 » .
وأخرج ابن عساكر في تاريخه « 4 » ، من حديث عبد اللّه بن عمرو مرفوعا : « أنّ قوم مدين وأصحاب الأيكة أمتان ، بعث اللّه إليهما شعيبا » .
قال ابن كثير « 5 » : وهو غريب ، وفي رفعه نظر ، قال : ومنهم من زعم أنه بعث إلى ثلاث أمم ، والثالثة أصحاب الرّس .
13 - موسى « 6 » : هو ابن عمران بن يصهر بن قاهث بن لاوى بن يعقوب عليه السلام ؛ لا خلاف في نسبه ، وهو اسم سريانيّ .
وأخرج أبو الشيخ من طريق عكرمة ، عن ابن عباس قال : إنّما سمي موسى ، لأنه ألقي بين شجر وماء ، فالماء بالقبطية ( مو ) والشجر ( سا ) .
وفي الصحيح : وصفه بأنه : « آدم طوال جعد ، كأنه من رجال شنوءة » « 7 » .
هامش
( 1 ) انظر الفتح 6 / 450 وعزاه للجمهور .
( 2 ) انظر تفسير ابن كثير 3 / 345 .
( 3 ) انظر تفسير ابن كثير 3 / 345 .
( 4 ) ذكره ابن كثير في تفسيره 3 / 345 بسند ابن عساكر إلى ابن عمرو . ثم قال : « وهذا غريب ، وفي رفعه نظر ، والأشبه أن يكون موقوفا » ا ه .
( 5 ) تفسير ابن كثير 3 / 345 .
( 6 ) انظر الفتح 6 / 422 ، وبصائر ذوي التمييز 6 / 61 - 62 ، وروح المعاني 4 / 213 .
( 7 ) رواه البخاري ( 3437 - 3394 - 4709 - 5603 ) ، ومسلم ( 168 ) ، والترمذي ( 3130 ) ، وأحمد 2 / 282 ، والنسائي 8 / 312 ، وأبو عوانة 1 / 129 ، وعبد الرزاق ( 9719 ) ، والبيهقي في دلائل النبوة 2 / 387 ، وابن حبان ( 51 ) ، والطبري 15 / 12 .