تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإتقان في علوم القرآن — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
قال : ثم هو سبحانه وتعالى يقسم على أصول الإيمان التي تجب على الخلق معرفتها ، تارة يقسم على التوحيد ، وتارة يقسم على أنّ القرآن حقّ ، وتارة على أنّ الرسول حقّ ، وتارة على الجزاء والوعد والوعيد ، وتارة يقسم على حال الإنسان . فالأول : كقوله :
وَالصَّافَّاتِ صَفًّا ( 1 )
إلى قوله :
إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ ( 4 )
[ الصافات : 1 - 4 ] . والثاني : كقوله :
فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ ( 75 ) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ( 76 ) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ( 77 )
[ الواقعة : 75 - 77 ] . والثالث : كقوله :
يس ( 1 ) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ( 2 ) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 3 )
[ يس : 1 - 3 ] .
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ( 1 ) ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى ( 2 )
[ النجم : 1 - 2 ] . والرابع : كقوله :
وَالذَّارِياتِ
إلى قوله :
إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ ( 5 ) وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ ( 6 )
[ الذاريات : 1 - 6 ] .
وَالْمُرْسَلاتِ
إلى قوله :
إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ ( 7 )
[ المرسلات : 1 - 7 ] . والخامس : كقوله :
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى ( 1 )
إلى قوله :
إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ( 4 )
[ الليل : 1 - 4 ] .
وَالْعادِياتِ
إلى قوله :
إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ( 6 )
[ العاديات : 1 - 6 ] .
وَالْعَصْرِ ( 1 ) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ( 2 )
[ العصر : 1 ، 2 ] .
وَالتِّينِ
إلى قوله :
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ( 4 )
[ التين : 1 - 4 ] .
لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ ( 1 )
إلى قوله :
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ ( 4 )
[ البلد : 1 - 4 ] . قال : وأكثر ما يحذف الجواب إذا كان في نفس المقسم به دلالة على المقسم عليه ؛ فإنّ المقصود يحصل بذكره ، فيكون حذف المقسم عليه أبلغ وأوجز ، كقوله :
ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ( 1 )
[ ص : 1 ] ، فإنّ في المقسم به من تعظيم القرآن ، ووصفه بأنه ( ذو الذكر ) المتضمن لتذكير العباد ما يحتاجون إليه والشرف والقدر ، ما يدلّ على المقسم عليه ، وهو : كونه حقّا من عند اللّه غير مفترى كما يقول الكافرون ، ولهذا قال كثيرون : إنّ تقدير الجواب : ( إنّ القرآن لحق ) . وهذا مطّرد في كلّ ما شابه ذلك ، كقوله :
ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ( 1 )
[ ق : 1 ] ، وقوله :
لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ ( 1 )
[ القيامة : 1 ] فإنه يتضمّن إثبات المعاد ، وقوله :
وَالْفَجْرِ ( 1 )
[ الفجر : 1 ] فإنها أزمان تتضمّن أفعالا معظمة من المناسك وشعائر الحج ، التي هي عبودية محضة للّه تعالى وذلّ وخضوع لعظمته ، وفي ذلك تعظيم ما جاء به محمد وإبراهيم عليهما الصلاة والسلام .