عمّن ثبتت قدرته ، منقول إلينا بالتواتر ، فهو حقّ ، ولا يخبر بالحقّ عمّا سيكون إلّا الحقّ ، فاللّه هو الحق .
وأخبر تعالى
وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى
[ الحج : 6 ] ؛ لأنه أخبر عن أهوال الساعة بما أخبر ، وحصول فائدة هذا الخبر موقوفة على إحياء الموتى ، ليشاهدوا تلك الأهوال التي يعملها اللّه من أجلهم ؛ وقد ثبت أنه قادر على كلّ شيء ، ومن الأشياء إحياء الموتى ، فهو يحيي الموتى .
وأخبر
وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
[ الحج : 6 ] ؛ لأنّه أخبر أنه من يتّبع الشياطين ومن يجادل فيه بغير علم يذقه عذاب السعير ، ولا يقدر على ذلك إلّا من هو على كلّ شيء قدير ، فهو على كلّ شيء قدير .
وأخبر
وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها
[ الآية : 7 ] لأنه أخبر بالخبر الصادق أنه خلق الإنسان من تراب ، إلى قوله :
لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً
[ الحج : 5 ] ، وضرب لذلك مثلا بالأرض الهامدة التي ينزل عليها الماء ، فتهتز وتربو ، وتنبت من كلّ زوج بهيج ، ومن خلق الإنسان على ما أخبر به فأوجده بالخلق ثم أعدمه بالموت ، ثم يعيده بالبعث ، وأوجد الأرض بعد العدم فأحياها بالخلق ، ثم أماتها بالمحل ، ثم أحياها بالخصب ؛ وصدق خبره في ذلك كلّه - بدلالة الواقع المشاهد على المتوقّع الغائب ؛ حتى انقلب الخبر عيانا - صدق خبره في الإتيان بالساعة .
ولا يأتي بالساعة إلّا من يبعث من في القبور ، لأنها عبارة عن مدة تقوم فيها الأموات للمجازاة ، فهي آتية لا ريب فيها ، وهو سبحانه وتعالى يبعث من في القبور .
وقال غيره « 1 » : استدلّ سبحانه وتعالى على المعاد الجسمانيّ بضروب :
أحدها : قياس الإعادة على الابتداء ، كما قال تعالى :
كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ
[ الأعراف : 29 ] ،
كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ
[ الأنبياء : 104 ] .
أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ
[ ق : 15 ] .
ثانيها : قياس الإعادة على خلق السماوات والأرض بطريق الأولى ، قال تعالى :
أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ
[ يس : 81 ] الآية .
ثالثها : قياس الإعادة على إحياء الأرض بعد موتها بالمطر والنبات .
هامش
( 1 ) في البرهان 2 / 26 ، وانظر استخراج الجدل ص 73 .