النوع الرابع والستون في إعجاز القرآن « 1 »
أفرده بالتصنيف خلائق ؛ منهم الخطابيّ ، والرمانيّ ، والزّملكانيّ ، والإمام الرازيّ ، وابن سراقة ، والقاضي أبو بكر الباقلانيّ . قال ابن العربيّ : ولم يصنّف مثل كتابه .
اعلم أنّ المعجزة : أمر خارق للعادة ، مقرون بالتحدّي ، سالم من المعارضة .
وهي إما حسّيّة وإمّا عقلية :
وأكثر معجزات بني إسرائيل كانت حسّيّة ، لبلادتهم وقلّة بصيرتهم .
وأكثر معجزات هذه الأمة عقلية لفرط ذكائهم ، وكمال أفهامهم ، ولأنّ هذه الشريعة - لمّا كانت باقية على صفحات الدهر إلى يوم القيامة - خصّت بالمعجزة العقلية الباقية ؛ ليراها ذوو البصائر ، كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما من الأنبياء نبيّ إلّا أعطي ما مثله آمن عليه البشر ؛ وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه اللّه إليّ ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا » . أخرجه البخاريّ « 2 » .
قيل : إنّ معناه أنّ معجزات الأنبياء انقرضت بانقراض أعصارهم ، فلم يشاهدها إلّا من حضرها . ومعجزة القرآن مستمرّة إلى يوم القيامة ، وخرقه العادة في أسلوبه وبلاغته وإخباره بالمغيّبات ، فلا يمرّ عصر من الأعصار إلّا ويظهر فيه شيء مما أخبر به أنّه سيكون ؛ يدلّ على صحة دعواه .
وقيل : المعنى أنّ المعجزات الواضحة الماضية كانت حسّيّة تشاهد بالأبصار ؛ كناقة صالح وعصا موسى ، ومعجزة القرآن تشاهد بالبصيرة ، فيكون من يتبعه لأجلها أكثر ؛ لأنّ الذي يشاهد بعين الرأس ينقرض بانقراض مشاهده ، والذي يشاهد بعين العقل باق ، يشاهده
هامش
( 1 ) انظر البرهان 2 / 90 - 124 ، وبصائر ذوي التمييز 1 / 65 - 77 ، وتفسير القرطبي 1 / 105 - 113 ، وتفسير الماوردي 1 / 30 - 33 ، والشفا 1 / 258 - 280 .
( 2 ) رواه البخاري ( 4981 - 7274 ) ، ومسلم ( 239 ) ، والنسائي في الكبرى ( 7977 م - 11129 ) ، والبيهقي في الدلائل 7 / 129 .