عمران
مَعْدُوداتٍ
[ آل عمران : 24 ] قال : ابن جماعة : لأنّ قائل ذلك فرقتان من اليهود إحداهما قالت : إنّما نعذّب بالنار سبعة أيام عدد أيام الدنيا ، والأخرى قالت : إنما نعذب أربعين ، عدة أيام عبادة آبائهم العجل . فآية البقرة تحتمل قصد الفرقة الثانية حيث عبّر بجمع الكثرة ، وآل عمران بالفرقة الأولى حيث أتى بجمع القلة « 1 » .
وقال أبو عبد اللّه الرازيّ : إنّه من باب التفنّن قوله تعالى :
إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى
[ البقرة : 120 ] ، وفي آل عمران ،
إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ
[ آل عمران : 73 ] ، لأنّ الهدى في البقرة المراد به تحويل القبلة ، وفي آل عمران المراد به الدّين ، لتقدّم قوله :
لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ
[ آل عمران : 73 ] ومعناه : إنّ دين اللّه الإسلام « 2 » .
قوله تعالى :
رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً
[ البقرة : 126 ] ، وفي إبراهيم :
هَذَا الْبَلَدَ آمِناً
[ إبراهيم : 35 ] ، لأنّ الأول : دعا به قبل مصيره بلدا عند ترك هاجر وإسماعيل به ، وهو واد ، فدعا بأن يصير بلدا . والثاني : دعا به بعد عوده وسكنى جرهم به ، ومصيره بلدا ، فدعا بأمنه « 3 » .
قوله تعالى :
قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا
[ البقرة : 137 ] ، وفي آل عمران
قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا
[ آل عمران : 84 ] . لأنّ الأولى خطاب للمسلمين ، والثانية خطاب للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، و ( إلى ) ينتهى بها من كلّ جهة ، و ( على ) لا ينتهى بها إلّا من جهة واحدة وهي العلوّ ، والقرآن يأتي المسلمين من كلّ جهة يأتي مبلّغه إياهم منها ، وإنما أتى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم من جهة العلوّ خاصة ، فناسب قوله :
عَلَيْنا
، ولهذا أكثر ما جاء في جهة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بعلى ، وأكثر ما جاء في جهة الأمة بإلى « 4 » .
قوله تعالى :
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها
[ البقرة : 187 ] ، وقال بعد ذلك :
فَلا تَعْتَدُوها
[ البقرة : 229 ] ؛ لأنّ الأولى وردت بعد نواه ، فناسب النّهي عن قربانها . والثانية
هامش
( 1 ) انظر ملاك التأويل 1 / 224 - 227 ، ودرة التنزيل ص 22 - 24 ، وفتح الرحمن ص 32 - 33 ، وبصائر ذوي التمييز 1 / 145 .
( 2 ) انظر درة التنزيل ص 25 - 29 ، وفتح الرحمن ص 37 .
( 3 ) انظر ملاك التأويل 1 / 234 - 235 ، ودرة التنزيل ص 29 - 30 ، وفتح الرحمن ص 39 ، وبصائر ذوي التمييز 1 / 147 - 148 .
( 4 ) انظر درة التنزيل ص 34 - 36 ، وفتح الرحمن ص 40 - 41 ، وملاك التأويل 1 / 238 - 240 ، وبصائر ذوي التمييز 1 / 148 .