تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإتقان في علوم القرآن — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
[ التوبة : 71 ] . وفي الكفار :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
[ الأنفال : 73 ] ؛ لأنّ المنافقين ليسوا متناصرين على دين معيّن وشريعة ظاهرة ؛ فكان بعضهم يهودا ، وبعضهم مشركين ، فقال :
مِنْ بَعْضٍ
أي : في الشك والنفاق . والمؤمنون متناصرون على دين الإسلام ، وكذلك الكفار المعلنون بالكفر كلهم أعوان بعضهم ومجتمعون على التناصر ، بخلاف المنافقين ، كما قال تعالى :
تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى
[ الحشر : 14 ] « 1 » . فهذه أمثلة يستضاء بها ، وقد تقدم منها كثير في نوع التقديم والتأخير ، وفي نوع الفواصل ، وفي أنواع أخر .
هامش
فيه :وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ. وأما في سورة الأعراف : فإنه أمره أن يعرض عن الجاهلين ، وليس فيها بمقابلة إساءتهم بالإحسان ، بل بالإعراض ، وهذا سهل على النفوس غير مستعصي عليها ، فليس حرص الشيطان وسعيه في دفع هذا كحرصه على دفع المقابلة بالإحسان . فقال :وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ، إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» ا ه . فانظر أخي المسلم إلى هذا الكلام الدقيق حول تفسير الآيتين ، وبه تدرك قيمة ما كتبه ابن القيم ، ومن قبله شيخ الإسلام ، شيخ ابن القيم ، في تفسير كتاب اللّه تعالى ، وإن ما كتباه يجب أن يتمسك به ويعضى عليه بالنواجذ . ( 1 ) انظر فتح الرحمن ص 235 - 236 ، وأنموذج جليل ص 184 - 185 .