فلم يعدّد عليهم المجن تكرّما في الخطاب ؛ والثانية من كلام موسى فعدّدها . وفي الأعراف :
يُقَتِّلُونَ
[ الأعراف : 141 ] . وهو من تنويع الألفاظ المسمّى بالتفنّن « 1 » .
قوله تعالى :
وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ
[ البقرة : 58 ] الآية « 2 » . وفي آية الأعراف اختلاف ألفاظ ، ونكتته أن آية البقرة في معرض ذكر النعم عليهم حيث قال :
يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ
[ البقرة : 47 ] . إلى آخره ، فناسب نسبة القول إليه تعالى ، وناسب قوله :
رَغَداً
لأنّ المنعم به أتمّ ، وناسب تقديم
وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً
[ البقرة : 58 ] .
وناسب
خَطاياكُمْ
لأنه جمع كثرة ، وناسب الواو في
وَسَنَزِيدُ
لدلالتها على الجمع بينهما ، وناسب الفاء في
فَكُلُوا
لأنّ الأكل مترتّب على الدخول ، وآية الأعراف افتتحت بما فيه توبيخهم ، وهو قولهم :
اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ
[ الأعراف : 138 ] ، ثم اتخاذهم العجل ، فناسب ذلك
وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ
[ الأعراف : 161 ] . وناسب ترك
رَغَداً
. والسكنى تجامع الأكل فقال :
وَكُلُوا
وناسب تقديم ذكر مغفرة الخطايا .
وترك الواو في
وَسَنَزِيدُ
.
ولمّا كان في الأعراف تبعيض الهادين بقوله :
وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ
[ الأعراف : 159 ] ناسب تبعيض الظالمين بقوله :
الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ
[ الأعراف : 162 ] .
ولم يتقدّم في البقرة مثله فترك . وفي البقرة إشارة إلى سلامة غير الذين ظلموا لتصريحه بالإنزال على المتصفين بالظلم ، والإرسال أشد وقعا من الإنزال ، فناسب سياق ذكر النعمة في البقرة ذلك ، وختم آية البقرة ب
يَفْسُقُونَ
[ البقرة : 59 ] ولا يلزم منه الظلم ، والظلم يلزم منه الفسق ، فناسب كل لفظة منها سياقه .
وكذا في البقرة :
فَانْفَجَرَتْ
[ البقرة : 60 ] . وفي الأعراف
فَانْبَجَسَتْ
[ الأعراف :
160 ] ، لأنّ الانفجار أبلغ في كثرة الماء ، فناسب سياق ذكر النعم التعبير « 3 » .
قوله تعالى :
وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً
[ البقرة : 80 ] ، وفي آل
هامش
( 1 ) انظر درة التنزيل ص 13 - 14 ، وبصائر ذوي التمييز 1 / 142 .
( 2 ) انظر درة التنزيل ص 14 - 20 ، وفتح الرحمن ص 25 ، وملاك التأويل 1 / 202 - 211 ، وبصائر ذوي التمييز 1 / 142 - 143 .
( 3 ) انظر فتح الرحمن ص 28 ، وملاك التأويل 1 / 211 - 213 ، وبصائر ذوي التمييز 1 / 144 . قال في فتح الرحمن : « والأول - أي فانفجرت - أبلغ ، لأنه انصباب الماء بكثرة ، والانبجاس : ظهور الماء ، فناسب ذكر الانفجار هنا الجمع قبله بين الأكل والشرب ، الذي هو أبلغ من الاقتصار على الأكل » ا ه .