أو ستة بستة : كقوله :
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ
الآية ، ثم قال :
قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ
الآية [ آل عمران : 14 ، 15 ] قابل : الجنات ، والأنهار ، والخلد ، والأزواج ، والتطهير ، والرضوان ، بإزاء : النساء ، والبنين ، والذهب ، والفضة ، والخيل المسوّمة والأنعام ، والحرث .
وقسّم آخر المقابلة إلى ثلاثة أنواع « 1 » : نظيريّ ، ونقيضيّ ، وخلافيّ .
مثال الأول : مقابلة السّنة بالنوم في الآية الأولى ، فإنّهما جميعا من باب الرّقاد المقابل باليقظة في آية :
وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ
[ الكهف : 18 ] ، وهذا مثال الثاني ؛ فإنّهما نقيضان .
ومثال الثالث : مقابلة الشرّ بالرشد في قوله :
وَأَنَّا لا نَدْرِي أَ شَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً ( 10 )
[ الجن : 10 ] ، فإنّهما خلافان لا نقيضان ، فإن نقيض الشرّ الخير ، والرشد الغيّ .
[ المواربة ]
المواربة - براء مهملة وباء موحّدة - : أن يقول المتكلّم قولا يتضمّن ما ينكر عليه ، فإذا حصل الإنكار استحضر بحذقه وجها من الوجوه يتخلّ به ، إمّا بتحريف كلمة أو تصحيفها أو زيادة أو نقص .
قال ابن أبي الإصبع : ومنه قوله تعالى حكاية عن أكبر أولاد يعقوب :
ارْجِعُوا إِلى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يا أَبانا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ
[ يوسف : 81 ] ، فإنّه قرئ : ( إن ابنك سرّق ولم يسرق ) ، فأتى بالكلام على الصحة : بإبدال ضمّة من فتحة ، وتشديد الراء وكسرتها « 2 » .
[ المراجعة ]
المراجعة : قال ابن أبي الإصبع : هي أن يحكي المتكلّم مراجعة في القول جرت بينه وبين مجاور له ، بأوجز عبارة وأعدل سبك ، وأعذب ألفاظ . ومنه قوله تعالى :
قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
[ البقرة : 124 ] جمعت هذه
هامش
( 1 ) انظر البرهان 3 / 458 .
( 2 ) قال في البحر المحيط 5 / 333 : « وقرأ أحمد بن جبير الأنطاكي ، وابن أبي شريح ، عن الكسائي والوليد بن حسان ، عن يعقوب وغيرهم : ( فقد سرّق ) بالتشديد مبنيا للمفعول ، بمعنى : نسب إلى السرقة ، بمعنى : جعل سارقا ، ولم يكن كذلك حقيقة » ا ه .