لأنها موضوعة للمبالغة ولا مبالغة فيها ؛ لأنّ المبالغة أن تثبت أكثر ممّا له ، وصفاته تعالى متناهية في الكمال لا يمكن المبالغة فيها . وأيضا : فالمبالغة تكون في صفات تقبل الزيادة والنقصان ، وصفات اللّه منزّهة عن ذلك . واستحسنه الشيخ تقيّ الدين السّبكيّ « 1 » .
وقال الزّركشي في « البرهان » « 2 » : التحقيق أن صيغ المبالغة قسمان :
أحدهما : ما تحصل المبالغة فيه بحسب زيادة الفعل .
والثاني : بحسب تعدّد المفعولات ، ولا شك أن تعدّدها لا يوجب للفعل زيادة ، إذ الفعل الواحد قد يقع على جماعة متعدّدين ، وعلى هذا القسم تنزّل صفاته تعالى ويرتفع الإشكال ؛ ولهذا قال بعضهم في ( حكيم ) : معنى المبالغة فيه تكرار حكمه بالنسبة إلى الشرائع .
وقال في « الكشاف » « 3 » : المبالغة في ( التّوّاب ) للدلالة على كثرة من يتوب عليه من عباده ، أو لأنه بليغ في قبول التوبة : نزّل صاحبها منزلة من لم يذنب قطّ ، لسعة كرمه .
وقد أورد بعض الفضلاء « 4 » سؤالا على قوله :
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
[ البقرة :
284 ] . وهو أن ( قديرا ) من صيغ المبالغة ، فيستلزم الزيادة على معنى ( قادر ) والزيادة على معنى ( قادر ) محال ، إذ الإيجاد من واحد لا يمكن فيه التفاضل باعتبار كلّ فرد فرد .
وأجيب : بأنّ المبالغة لمّا تعذّر حملها على كلّ فرد وجب صرفها إلى مجموع الأفراد الّتي دلّ السّياق عليها ، فهي بالنسبة إلى كثرة المتعلّق لا الوصف .
[ المطابقة « 5 » ]
المطابقة : وتسمّى الطباق : الجمع بين متضادّين في الجملة .
وهو قسمان : حقيقيّ ومجازيّ ، والثاني يسمّى التكافؤ ، وكلّ منهما إما لفظيّ أو معنويّ ، وإمّا طباق إيجاب أو سلب .
ومن أمثلة ذلك :
فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً
[ التوبة : 82 ] ،
وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا ( 44 )
[ النجم : 43 ، 44 ]
هامش
( 1 ) البرهان 2 / 504 - 506 .
( 2 ) البرهان 2 / 507 .
( 3 ) الكشاف 3 / 569 .
( 4 ) نقله في البرهان 2 / 508 .
( 5 ) انظر البرهان 3 / 455 .