تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإتقان في علوم القرآن — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
الباطن من العطش ، والضّحى : احتراق الظاهر من حر الشّمس .

[ المقابلة « 1 » ]

ومنه نوع يسمّى : المقابلة ، وهي : أن يذكر لفظان فأكثر ، ثم أضدادهما على الترتيب . قال ابن أبي الإصبع : والفرق بين الطباق والمقابلة من وجهين : أحدهما : أنّ الطّباق لا يكون إلّا من ضدّين فقط ، والمقابلة لا تكون إلّا بما زاد من الأربعة إلى العشرة . والثاني : أنّ الطّباق لا يكون إلّا بالأضداد ، والمقابلة بالأضداد وبغيرها . قال السكاكيّ : ومن خواصّ المقابلة أنّه إذا شرط في الأول أمر شرط في الثاني ضدّه ، كقوله تعالى :
فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى ( 5 )
[ الليل : 5 ] ، قابل بين الإعطاء والبخل ، والاتقاء والاستغناء ، والتصديق والتكذيب ، واليسرى والعسرى . ولمّا جعل التيسير في الأول مشتركا بين الإعطاء والاتقاء والتصديق ، جعل ضدّه - وهو التعسير - مشتركا بين أضدادها . وقال بعضهم « 2 » : المقابلة إمّا لواحد بواحد : وذلك قليل جدا ، كقوله :
لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ
[ البقرة : 255 ] . أو اثنين باثنين : كقوله :
فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً
[ التوبة : 82 ] . أو ثلاثة بثلاثة : كقوله :
يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ
[ الأعراف : 157 ] ،
وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ
[ البقرة : 152 ] . وأربعة بأربعة : كقوله تعالى :
فَأَمَّا مَنْ أَعْطى . . .
الآيتين [ الليل : 5 ] . وخمسة بخمسة : كقوله :
إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما
[ البقرة : 26 ] الآيات ، قابل بين :
بَعُوضَةً فَما فَوْقَها
، وبين
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا
و
وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا
. وبين :
يُضِلُّ
و
وَيَهْدِي
. وبين :
يَنْقُضُونَ
و
مِيثاقِهِ
، وبين :
وَيَقْطَعُونَ
و
أَنْ يُوصَلَ
.
هامش
( 1 ) انظر البرهان 3 / 458 - 463 . ( 2 ) انظر البرهان 3 / 464 - 465 .