الجناس
الجناس : هو تشابه اللفظين في اللفظ « 1 » .
قال في « كنز البراعة » : وفائدته الميل إلى الإصغاء إليه ، فإنّ مناسبة الألفاظ تحدث ميلا وإصغاء إليها ، ولأنّ اللّفظ المشترك إذا حمل على معنى ، ثم جاء والمراد به آخر ، كان للنفس تشوّق إليه .
وأنواع الجناس كثيرة :
منها : التامّ : بأن يتّفقا في أنواع الحروف وأعدادها وهيآتها ، كقوله تعالى :
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ
[ الروم : 55 ] وقيل : ولم يقع منه في القرآن سواه . واستنبط شيخ الإسلام ابن حجر موضعا آخر ، وهو :
يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ ( 44 )
[ النور : 43 ، 44 ] .
وأنكر بعضهم كون الآية الأولى من الجناس ، وقال : الساعة في الموضعين بمعنى واحد ، والتجنيس أن يتفق اللفظ ويختلف المعنى ، ولا يكون أحدهما حقيقة ، والآخر مجازا ، بل يكونان حقيقتين ، وزمان القيامة - وإن طال - لكنه عند اللّه في حكم الساعة الواحدة ، فإطلاق الساعة على القيامة مجاز ، وعلى الآخرة حقيقة ، وبذلك يخرج الكلام عن التجنيس ، كما لو قلت : ركبت حمارا ولقيت حمارا ، تعني بليدا .
ومنها : المصحّف : ويسمّى جناس الخط . بأن تختلف الحروف في النقط ، كقوله :
وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ ( 79 ) وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ( 80 )
[ الشعراء : 79 ، 80 ] .
ومنها : المحرّف : بأن يقع الاختلاف في الحركات ، كقوله :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ ( 72 ) فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ ( 73 )
[ الصافات : 72 ، 73 ] .
وقد اجتمع التصحيف والتحريف في قوله :
وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً
[ الكهف :
104 ] .
ومنها : الناقص : بأن يختلف في عدد الحروف ، سواء كان الحرف المزيد أوّلا أو وسطا أو آخرا ، كقوله :
وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ ( 29 ) إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ ( 30 )
[ القيامة : 29 ، 30 ] ،
ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ
[ النحل : 69 ] .
هامش
( 1 ) انظر البرهان 3 / 450 .