ومن المتقارب :
وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ( 183 )
[ الأعراف : 183 ] .
[ الإدماج ]
الإدماج : قال ابن أبي الإصبع : هو أن يدمج المتكلم غرضا في غرض ، أو بديعا في بديع ، بحيث لا يظهر في الكلام إلّا أحد الغرضين أو أحد البديعين . كقوله تعالى :
لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ
[ القصص : 70 ] أدمجت المبالغة في المطابقة ، لأنّ انفراده تعالى بالحمد في الآخرة - وهي الوقت الذي لا يحمد فيه سواه - مبالغة في الوصف بالانفراد بالحمد ، وهو - وإن خرج مخرج المبالغة في الظاهر - فالأمر فيه حقيقة في الباطن ، فإنه رب الحمد ، والمنفرد به في الدارين . انتهى .
قلت : والأولى أن يقال في هذه الآية : إنّها من إدماج غرض في غرض ، فإنّ الغرض منها تفرّده تعالى بوصف الحمد ، وأدمج فيه الإشارة إلى البعث والجزاء .
[ الافتنان ]
الافتنان : هو الإتيان في كلام بفنّين مختلفين ، كالجمع بين الفخر والتّعزية ، في قوله تعالى :
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ( 26 ) وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ ( 27 )
[ الرحمن : 27 ] فإنّه تعالى عزّى جميع المخلوقات من الإنس والجن والملائكة وسائر أصناف ما هو قابل للحياة ، وتمدّح بالبقاء بعد فناء الموجودات في عشر لفظات ، مع وصفه ذاته - بعد انفراده بالبقاء - بالجلال والإكرام سبحانه وتعالى ! .
ومنه :
ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا
[ مريم : 72 ] الآية ، جمع فيها بين هناء وعزاء .
[ الاقتدار ]
الاقتدار : هو أن يبرز المتكلم المعنى الواحد في عدّة صور ، اقتدارا منه على نظم الكلام وتركيبه ، وعلى صياغة قوالب المعاني والأغراض . فتارة يأتي به في لفظ الاستعارة ، وتارة في صورة الإرداف ، وحينا في مخرج الإيجاز ، ومرّة في قالب الحقيقة .
قال ابن أبي الإصبع : وعلى هذا أتت جميع قصص القرآن ، فإنك ترى القصة الواحدة التي لا تختلف معانيها تأتي في صور مختلفة ، وقوالب من الألفاظ متعدّدة ، حتى لا تكاد تشتبه في موضعين منه ، ولا بدّ أن تجد الفرق بين صورها ظاهرا .
ائتلاف اللفظ مع اللفظ وائتلافه مع المعنى :
الأول : أن تكون الألفاظ يلائم بعضها بعضا ، بأن يقرب الغريب بمثله والمتداول