الملائكة في قوله :
وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ ( 21 )
[ ق : 21 ] ، والأنبياء في قوله :
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً ( 41 )
[ النساء : 41 ] ، وأمة محمد في قوله :
لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ
[ البقرة : 143 ] ، والأعضاء في قوله :
يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ
[ النور : 24 ] .
وقوله :
يَوْمَ التَّنادِ
[ غافر : 32 ] قرئ مخفّفا ومشدّدا ، فالأوّل مأخوذ من قوله :
وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ
[ الأعراف : 44 ] ، والثاني من قوله :
يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ( 34 )
[ عبس : 34 ] .
[ الإبدال « 1 » ]
الإبدال : هو إقامة بعض الحروف مقام بعض . وجعل منه ابن فارس
فَانْفَلَقَ
أي انفرق ، ولهذا قال :
فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ
[ الشعراء : 63 ] فالرّاء واللّام متعاقبتان .
وعن الخليل في قوله تعالى :
فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ
[ الإسراء : 5 ] إنّه أريد ( فحاسوا ) فجاءت الجيم مقام الحاء . وقد قرئ بالحاء أيضا .
وجعل منه الفارسيّ :
إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ
[ ص : 32 ] أي : الخيل .
وجعل منه أبو عبيدة « 2 » :
إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً
[ الأنفال : 35 ] أي : تصددة .
[ تأكيد المدح بما يشبه الذم ]
تأكيد المدح بما يشبه الذّم : قال ابن أبي الإصبع : هو في غاية العزة في القرآن .
قال : ولم أجد منه إلّا آية واحدة ، وهي قوله :
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ
[ المائدة : 59 ] فإنّ الاستثناء - بعد الاستفهام الخارج مخرج التوبيخ على ما عابوا به المؤمنين من الإيمان - يوهم أنّ ما يأتي بعده ممّا يوجب أن ينقم على فاعله ممّا يذمّ به ، فلمّا أتى بعد الاستثناء ما يوجب مدح فاعله كان الكلام متضمّنا تأكيد المدح بما يشبه الذّم .
قلت : ونظيرها قوله :
وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ
[ التوبة : 74 ] ، وقوله :
الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ
[ الحج : 40 ] ، فإنّ ظاهر الاستثناء أنّ ما بعده حق يقتضي الإخراج ، فلمّا كان صفة مدح يقتضي الإكرام لا الإخراج كان تأكيدا للمدح بما يشبه الذم .
هامش
( 1 ) انظر البرهان 3 / 388 .
( 2 ) انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 / 246 .