ومناجاته فقالوا :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ( 5 )
« 1 » .
تنبيهات
الأول : شرط الالتفات أن يكون الضمير في المنتقل إليه عائدا في نفس الأمر إلى المنتقل عنه ، وإلّا يلزم عليه أن يكون في : ( أنت صديقي ) التفات .
الثاني : شرطه - أيضا - أن يكون في جملتين ؛ صرّح به صاحب الكشاف وغيره ، وإلّا يلزم عليه أن يكون نوعا غريبا « 2 » .
الثالث : ذكر التّنوخيّ في « الأقصى القريب » وابن الأثير وغيرهما : نوعا غريبا من الالتفات ، وهو بناء الفعل للمفعول بعد خطاب فاعله أو تكلمه ، كقوله :
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ
بعد
أَنْعَمْتَ
. فإنّ المعنى : ( غير الذين غضبت عليهم ) وتوقّف فيه صاحب « عروس الأفراح » « 3 » .
الرابع : قال ابن أبي الإصبع : جاء في القرآن من الالتفات قسم غريب جدا ، لم أظفر في الشعر بمثاله ، وهو : أن يقدّم المتكلم في كلامه مذكورين مرتبين ، ثم يخبر عن الأول منهما ، وينصرف عن الإخبار عنه إلى الإخبار عن الثاني ، ثم يعود إلى الإخبار عن الأول ، كقوله :
إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ( 6 ) وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ ( 7 )
[ العاديات : 6 ، 7 ] انصرف عن الإخبار عن الإنسان إلى الإخبار عن ربه تعالى ، ثم قال منصرفا عن الإخبار عن ربه تعالى إلى الإخبار عن الإنسان :
وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ( 8 )
[ العاديات : 8 ] قال : وهذا يحسن أن يسمّى التفات الضمائر .
الخامس : يقرب من الالتفات نقل الكلام من خطاب الواحد أو الاثنين أو الجمع لخطاب الآخر ، ذكره التنوخيّ وابن الأثير . وهو ستّة أقسام أيضا « 4 » :
مثاله من الواحد إلى الاثنين :
قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ
[ يونس : 78 ] .
وإلى الجمع
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ
[ الطلاق : 1 ] .
هامش
( 1 ) انظر تفصيل أقوال العلماء في هذا الالتفات في « تفسير سورة الفاتحة » بقلم العبد الفقير إلى مولاه ، كاتب هذه التعليقات ، والبرهان 3 / 326 - 328 .
( 2 ) انظر البرهان 3 / 331 .
( 3 ) انظر البرهان 3 / 325 .
( 4 ) انظر البرهان 3 / 334 - 337 .