الإجماع على العمل بإحدى الآيتين ، علم بإجماعهم أنّ الناسخ ما أجمعوا على العمل بها .
قال : ولا يوجد في القرآن آيتان متعارضتان تخلوان عن هذين الوصفين .
قال غيره « 1 » : وتعارض القراءتين بمنزلة تعارض الآيتين ، نحو :
وَأَرْجُلَكُمْ
[ المائدة : 6 ] . بالنصب والجرّ ، ولهذا جمع بينهما : بحمل النّصب على الغسل ، والجرّ على مسح الخفّ .
وقال الصيرفي « 2 » : جماع الاختلاف والتناقض : أنّ كلّ كلام - صحّ أن يضاف بعض ما وقع الاسم عليه إلى وجه من الوجوه - فليس فيه تناقض ، وإنما التناقض في اللفظ ما ضادّه في كلّ جهة ، ولا يوجد في الكتاب والسنة شيء من ذلك أبدا ؛ وإنما يوجد فيه النسخ في وقتين .
وقال القاضي أبو بكر « 3 » : لا يجوز تعارض آي القرآن والآثار وما يوجبه العقل ، فلذلك لم يجعل قوله :
اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
[ الزمر : 62 ] . معارضا لقوله :
وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً
[ العنكبوت : 17 ] .
وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ
[ المائدة : 110 ] . لقيام الدليل العقلي أنّه لا خالق غير اللّه ، فتعيّن تأويل ما عارضه ، فيؤوّل ( وتخلقون ) على ( تكذبون ) و ( تخلق ) على ( تصور ) .
فائدة : قال الكرمانيّ عند قوله تعالى :
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
[ النساء : 82 ] : الاختلاف على وجهين : اختلاف تناقض : وهو ما يدعو فيه أحد الشيئين إلى خلاف الآخر ، وهذا هو الممتنع على القرآن .
واختلاف تلازم : وهو ما يوافق الجانبين ، كاختلاف مقادير السور والآيات ، واختلاف الأحكام من الناسخ والمنسوخ ، والأمر والنهي ، والوعد والوعيد .
هامش
( 1 ) هو الزركشي في برهانه 2 / 52 .
( 2 ) نقله في البرهان 2 / 53 .
( 3 ) انظر البرهان 2 / 51 .