قال في « عروس الأفراح » : فالأحسن ما ذكره الإمام وأتباعه من أنّ التمنّي والترجّي والنداء والقسم ليس فيها طلب ، بل هو تنبيه ، ولا بدع في تسميته إنشاء . انتهى .
وقد بالغ قوم فجعلوا التّمنّي من قسم الخبر ، وأنّ معناه النّفي ، والزمخشري ممن جزم بخلافه . ثم استشكل دخول التكذيب في جوابه في قوله :
يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ
إلى قوله :
وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
[ الأنعام : 27 ، 28 ] وأجاب : بتضمنه معنى العدة « 1 » ، فتعلّق به التكذيب « 2 » .
وقال غيره : التّمني لا يصحّ فيه الكذب ، وإنما الكذب في المتمنّى الذي يترجّح عند صاحبه وقوعه ، فهو إذا على ذلك الاعتقاد الذي هو ظنّ ، وهو خبر صحيح .
قال : وليس المعنى في قوله :
وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
أنّ ما تمنّوا ليس بواقع ، لأنّه ورد في معرض الذّمّ لهم ، وليس في ذلك المتمنّى ذمّ ، بل التكذيب ورد على إخبارهم عن أنفسهم أنّهم لا يكذبون ، وأنهم يؤمنون .
وحرف التّمني الموضوع له ( ليت ) ، نحو :
يا لَيْتَنا نُرَدُّ
[ الأنعام : 27 ] ،
يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ
[ يس : 26 ] ،
يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ
[ النساء : 73 ] .
وقد يتمنّى ب ( هل ) حيث يعلم فقده ، نحو :
فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا
[ الأعراف : 53 ] ، وب ( لو ) ، نحو :
فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ
[ الشعراء : 102 ] . ولذا نصب الفعل في جوابها .
وقد يتمنّى ب ( لعلّ ) في البعيد فتعطى حكم ( ليت ) في نصب الجواب ، نحو :
لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ
[ غافر : 36 ، 37 ] .
فصل [ الترجي ]
ومن أقسامه الترجّي :
نقل القرافي في « الفروق » : الإجماع على أنه إنشاء ، وفرّق بينه وبين التمني بأنّه في الممكن ، والتمنّي فيه وفي المستحيل ، وبأنّ الترجّي في القريب والتمنّي في البعيد . وبأن الترجّي في المتوقّع والتّمنّي في غيره . وبأن التمنّي في المشقوق للنفس والترجّي في غيره .
هامش
( 1 ) من الوعد .
( 2 ) انظر الكشاف 2 / 12 - 13 .