وسمعت شيخنا العلامة الكافيجي « 1 » يقول : الفرق بين التمنّي وبين العرض هو الفرق بينه وبين الترجّي .
وحرف الترجّي لعلّ وعسى . وقد ترد مجازا لتوقّع محذور ، ويسمّى الإشفاق ، نحو :
لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ
[ الشورى : 17 ] .
فصل [ النداء ]
ومن أقسامه النداء :
وهو : طلب إقبال المدعوّ على الداعي بحرف نائب مناب ( أدعو ) .
ويصحب في الأكثر الأمر والنهي ، والغالب تقدّمه ، نحو :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ
[ البقرة : 21 ] ،
يا عِبادِ فَاتَّقُونِ
[ الزمر : 16 ] ،
يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ( 1 ) قُمِ اللَّيْلَ
[ المزمل : 1 ، 2 ] ،
وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ
[ هود : 52 ] ،
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا
[ الحجرات : 1 ] ، وقد يتأخّر ، نحو :
وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ
[ النور : 31 ] .
وقد يصحب الجملة الخبرية : فتعقبها جملة الأمر ، نحو :
يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ
[ الحج : 73 ] ،
وَيا قَوْمِ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها
[ هود : 64 ] ، وقد لا تعقبها ، نحو :
يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ
[ الزخرف : 68 ] ،
يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ
[ فاطر : 15 ] ،
يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ
[ يوسف : 100 ] .
وقد تصحبه الاستفهامية ، نحو :
يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ
[ مريم : 42 ] ،
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ
[ التحريم : 1 ] ،
وَيا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ
[ غافر : 41 ] .
وقد ترد صورة النداء لغيره مجازا :
كالإغراء والتحذير : وقد اجتمعا في قوله تعالى :
ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها
[ الشمس : 13 ] .
والاختصاص : كقوله :
رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ
[ هود : 73 ] .
والتنبيه : كقوله : ألا يا اسجدوا « 2 » [ النمل : 25 ] .
والتعجّب : كقوله :
يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ
[ يس : 30 ] .
والتحسّر : كقوله :
يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً
[ النبأ : 40 ] .
هامش
( 1 ) صاحب كتاب « التيسير في قواعد علم التفسير » . وانظر الفرق بينهما في البرهان 2 / 323 .
( 2 ) قرأ الكسائي بتخفيف ( ألا ) في قوله :أَلَّا يَسْجُدُوا. وحجته أنه جعل ( ألا ) استفتاحا للكلام ، فالوقف على ما قبل ( ألا ) في هذه القراءة حسن ، وجعل ما بعد ( ألا ) منادى قد حذف ، وبقيت ( يا ) تدل عليه ، وذلك جائز في لغة العرب . انظر الكشف عن وجوه القراءات السبع لمكي 2 / 156 - 158 .