القرظيّ : لم يلد إلى آخره تفسير للصّمد ، وهو في القرآن كثير . قال ابن جنّي : ومتى كانت الجملة تفسيرا لم يحسن الوقف على ما قبلها دونها ؛ لأنّ تفسير الشيء لاحق به ومتمّم له وجار مجرى بعض أجزائه .
النوع الثالث عشر : وضع الظاهر موضع المضمر « 1 » :
ورأيت فيه تأليفا مفردا لابن الصائغ . وله فوائد :
منها : زيادة التقرير والتمكين : نحو :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 ) اللَّهُ الصَّمَدُ
[ الإخلاص : 1 ، 2 ] ، والأصل : هو الصمد .
وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ
[ الإسراء : 105 ] ،
إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ
[ غافر : 61 ] ،
لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
[ آل عمران : 78 ] .
ومنها : قصد التعظيم : نحو :
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
[ البقرة : 282 ] ،
أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
[ المجادلة : 22 ] ،
وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً
[ الإسراء : 78 ] ،
وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ
[ الأعراف : 26 ] .
ومنها : قصد الإهانة والتحقير : نحو :
أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ
[ المجادلة : 19 ] .
إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطانَ
[ الإسراء : 53 ] .
ومنها : إزالة اللّبس حيث يوهم الضمير أنه غير الأوّل :
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ
[ آل عمران : 26 ] . لو قال : ( تؤتيه ) لأوهم أنه الأول ، قال ابن الخشّاب « 2 » .
الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ
[ الفتح : 6 ] ؛ لأنّه لو قال : ( عليهم دائرته ) لأوهم أنّ الضمير عائد إلى اللّه تعالى « 3 » .
فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ
[ يوسف : 76 ] لم يقل : ( منه ) لئلا يتوهّم عود الضمير إلى الأخ ، فيصير كأنه مباشر بطلب خروجها ، وليس كذلك ؛ لما في المباشرة من الأذى الذي تأباه النفوس
هامش
( 1 ) انظر تأويل مشكل القرآن ص 275 ، والبرهان 2 / 482 .
( 2 ) نقله في البرهان 2 / 488 .
( 3 ) كرر السوء ؛ لأنه لو قال : ( عليهم دائرته ) لالتبس بأن يكون الضمير عائدا إلى اللّه ، قاله الوزير المغربي في تفسيره . انظر البرهان 2 / 488 - 489 .