الأبيّة ، فأعيد لفظ الظاهر لنفي هذا ، ولم يقل : ( من وعائه ) لئلا يتوهم عود الضمير إلى يوسف ؛ لأنّ العائد عليه ضمير
اسْتَخْرَجَها
.
ومنها : قصد تربية المهابة : وإدخال الرّوع على ضمير السامع ، بذكر الاسم المقتضي لذلك ، كما تقول : الخليفة أمير المؤمنين يأمرك بكذا . ومنه :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها
[ النساء : 58 ] ،
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ
[ النحل : 90 ] .
ومنها : قصد تقوية داعية المأمور : ومنه :
فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ
[ آل عمران : 159 ] « 1 » .
ومنها : تعظيم الأمر : نحو :
أَ وَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ
[ العنكبوت : 19 ] ،
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ
[ العنكبوت : 20 ] ،
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً ( 1 ) إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ
[ الإنسان : 1 ، 2 ] .
ومنها : الاستلذاذ بذكره : ومنه :
وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ
[ الزمر : 74 ] لم يقل : ( منها ) ، ولهذا عدل عن ذكر الأرض إلى الجنة .
ومنها : قصد التوصّل من الظاهر إلى الوصف : ومنه :
فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ
بعد قوله ؛
إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ
[ الأعراف : 158 ] . لم يقل : ( فأمنوا باللّه وبي ) ليتمكّن من إجراء الصفات التي ذكرها ، وليعلم أنّ الذي وجب الإيمان به والاتباع له هو من وصف بهذه الصفات ، ولو أتى بالضمير لم يمكن ذلك ، لأنه لا يوصف .
ومنها : التنبيه على علّية الحكم : نحو :
فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً
[ البقرة : 59 ] ،
فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ
[ البقرة : 98 ] لم يقل : ( لهم ) إعلاما بأن من عادى هؤلاء فهو كافر ، وإنّ اللّه إنّما عاداه لكفره .
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ
[ يونس : 17 ] ،
وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ ( 170 )
[ الأعراف : 170 ] ،
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا ( 30 )
[ الكهف : 30 ] .
هامش
( 1 ) لم يقل ( عليّ ) ، وحين قال :عَلَى اللَّهِلم يقل : ( إنه يحب ) ، أو : ( إني أحب ) تقوية لداعية المأمور بالتوكل بالتصريح باسم المتوكل . انظر البرهان 2 / 491 .