قال النووي في [ شرح المهذب ] : فإن قيل : قد تكون الإضافة لليد والسكنى ، لقوله تعالى :
وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ
[ الأحزاب : 33 ] .
فالجواب : أن حقيقة الإضافة تقتضي الملك ، ولذلك لو قال : هذه الدار لزيد حكم بملكها لزيد ، ولو قال : أردت به السكنى واليد ، لم يقبل .
ونظير الآية الكريمة : ما احتج به أيضا ؛ من الإضافة في قوله : « من دخل دار أبي سفيان فهو آمن » « 1 » الحديث .
وقد قدمنا أنه في [ صحيح مسلم ] .
الثالث : الأثر المشهور في سنن البيهقي وغيره . « أن نافع بن الحارث ، اشترى من صفوان بن أمية ، دار السجن لعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، بأربعمائة » . وفي رواية « بأربعة آلاف » ، ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة « 2 » .
وروى الزبير بن بكار والبيهقي : أن حكيم بن حزام رضي اللّه عنه ، باع دار الندوة بمكة من معاوية بن أبي سفيان بمائة ألف ، فقال له عبد اللّه بن الزبير : يا أبا خالد بعت مأثرة قريش وكريمتها ، فقال : هيهات ذهبت المكارم فلا مكرمة اليوم إلا الإسلام ، فقال : اشهدوا أنها في سبيل اللّه تعالى يعني الدراهم التي باعها بها « 3 » .
وعقده الشيخ أحمد البدوي الشنقيطي في نظمه عمود النسب بقوله يعني قصيا :
واتخذ الندوة لا يخترع * في غيرها أمر ولا تدرع
جارية أو يعذر الغلام * إلا بأمره بها يرام
وباعها بعد حكيم بن حزام * وأنبوه وتصدق الهمام
سيد ناديه بكل الثمن * إذ العلى بالدين لا بالدمن
الرابع : أنها فتحت صلحا ، فبقيت على ملك أهلها ، وقد قدمنا ضعف هذا الوجه .
الخامس : القياس ، لأن أرض مكة أرض حية ليست موقوفة ، فيجوز بيعها قياسا على غيرها من الأرض .
واحتج من قال : بأن رباع مكة لا تملك ولا تباع ؛ بأدلة :
منها قوله تعالى :
وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ
[ الحج :
25 ] قالوا : والمراد بالمسجد ، جميع الحرم كله لكثرة إطلاقه عليه في النصوص ، كقوله :
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .
( 2 ) السنن الكبرى ، كتاب البيوع 6 / 34 .
( 3 ) السنن الكبرى ، كتاب البيوع 6 / 35 .