ومنها : ما رواه عبد الرزاق عن مجاهد عن ابن جريج ، قال : كان عطاء ينهى عن الكراء في الحرم ، وأخبرني أن عمر بن الخطاب ، كان ينهى عن تبويب دور مكة لأن ينزل الحاج في عرصاتها ، فكان أول من بوب داره ، سهيل بن عمرو ، فأرسل إليه عمر بن الخطاب في ذلك ، فقال . أنظرني يا أمير المؤمنين إني كنت امرأ تاجرا ، فأردت أن أتخذ بابين يحبسان لي ظهري ، فقال : ذلك لك إذن « 1 » .
وقال عبد الرزاق ، عن معمر ، عن منصور ، عن مجاهد : إن عمر بن الخطاب ، قال :
يا أهل مكة لا تتخذوا لدوركم أبوابا لينزل البادي حيث يشاء « 2 » . ا ه ، قاله ابن كثير : إلى غير ذلك من الأدلة .
قال مقيده - عفا اللّه عنه - : أقوى الأقوال دليلا فيما يظهر قول الشافعي ومن وافقه ، لحديث أسامة بن زيد المتفق عليه ، كما قدمنا ، وللأدلة التي قدمنا غيره ، ولأن جميع أهل مكة بقيت لهم ديارهم بعد الفتح يفعلون بها ما شاؤوا من بيع ، وإجارة ، وغير ذلك .
وأجاب أهل هذا القوم الصحيح عن أدلة المخالفين ؛ فأجابوا عن قوله :
سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ
[ الحج : 25 ] بأن المراد خصوص المسجد دون غيره من أرض الحرم ، بدليل التصريح بنفس المسجد في قوله :
وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً
[ الحج :
25 ] الآية ، وعن قوله تعالى :
هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها
[ النمل : 91 ] بأن المراد : حرم صيدها ، وشجرها ، وخلاها ، والقتال فيها ، كما بينه صلى اللّه عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة ، ولم يذكر في شيء منها مع كثرتها النهي عن بيع دورها . وعن حديث إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر عن أبيه : بأنه ضعيف ، قال النووي في [ شرح المهذب ] : هو ضعيف باتفاق المحدثين ، واتفقوا على تضعيف إسماعيل ، وأبيه إبراهيم . ا ه .
وقال البيهقي في السنن الكبرى : إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر ضعيف ، وأبوه غير قوي ، واختلف عليه فروي عنه هكذا ، وروي عنه عن أبيه ، عن مجاهد ، عن عبد اللّه بن عمرو مرفوعا ببعض معناه ، وعن حديث عائشة رضي اللّه عنها . بأنه محمول على الموات من الحرم .
قال النووي : وهو ظاهر الحديث .
وعن حديث أبي حنيفة : بأنه ضعيف من وجهين :
أحدهما : تضعيف إسناده بابن أبي زياد المذكور فيه .
والثاني : أن الصواب فيه عند الحفاظ أنه موقوف على عبد اللّه بن عمر وقالوا : رفعه
هامش
( 1 ) المصنف ، كتاب المناسك حديث 9210 .
( 2 ) المصنف ، كتاب المناسك حديث 9211 .