هانىء » « 1 » ، وفي لفظ عنها : لما كان يوم فتح مكة ، أجرت رجلين من أحمائي ، فأدخلتهما بيتا ؛ وأغلقت عليهما بابا ، فجاء ابن أبي عليّ ، فتفلت عليهما بالسيف » فذكرت حديث الأمان وقول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « قد أجرنا من أجرت يا أم هانىء » وذلك ضحى ببطن مكة بعد الفتح « 2 » . وقصتها ثابتة في الصحيح .
فإجارتها له ، وإرادة علي رضي اللّه عنه قتله ، وإمضاء النبي صلى اللّه عليه وسلم إجارتها : صريح في أنها فتحت عنوة .
ومنها : أنه صلى اللّه عليه وسلم ، أمر بقتل مقيس بن صبابة ، وابن خطل ، وجاريتين .
ولو كانت فتحت صلحا ، لم يؤمر بقتل أحد من أهلها ، ولكان ذكر هؤلاء مستثنى من عقد الصلح .
وأمره صلى اللّه عليه وسلم بقتل من ذكر ، ثابت عنه صلى اللّه عليه وسلم .
وفي السنن بإسناد صحيح : « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، لما كان يوم فتح مكة ، قال : أمنوا الناس إلا امرأتين وأربعة نفر ؛ اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة » « 3 » إلى غير ذلك من الأدلة .
فهذه أدلة واضحة على أن مكة - حرسها اللّه - فتحت عنوة .
وكونها فتحت عنوة : يقدح فيما ذهب إليه الشافعي من وجوب قسم الأرض المغنومة عنوة .
فالذي يتفق عليه جميع الأدلة ، ولا يكون بينها أي تعارض : هو ما قدمنا من القول بالتخيير بين قسم الأرض ، وإبقائها للمسلمين ، مع ما قدمنا من الحجج ، والعلم عند اللّه تعالى .
وإذا عرفت أن التحقيق أن مكة فتحت عنوة ، فاعلم أن العلماء اختلفوا في رباع مكة :
- هل يجوز تملكها ، وبيعها ، وإيجارها ؟ - على ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه لا يجوز شيء من ذلك ، وبه قال أبو حنيفة ، والأوزاعي ، والثوري ،
هامش
( 1 ) أخرجه عن أبي مرة مولى أم هانىء : البخاري في الجزية حديث 3171 ، والصلاة حديث 357 ، والأدب حديث 6158 ، ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها حديث 82 ، والترمذي في الاستئذان حديث 2734 ، وأخرجه عن ابن عباس : أبو داود في الجهاد حديث 2763 .
( 2 ) أخرجه عن أبي مرة مولى أم هانىء أحمد في المسند 6 / 343 .
( 3 ) أخرجه عن سعد بن أبي وقاص : أبو داود في الجهاد حديث 2683 ، والحدود حديث 4359 ، والنسائي في تحريم الدم ، باب الحكم في المرتد ، والدارقطني في البيوع حديث ( 231 ) 3 / 59 ، والبيهقي في السنن الكبرى ، كتاب المرتد 8 / 202 ، 205 .