يُغْنِهِمُ اللَّهُ
[ النور : 32 ] الآية ، فهو جل وعلا موصوف بتلك الصفات حقيقة على الوجه اللائق بكماله وجلاله ، والحادث موصوف بها أيضا على الوجه المناسب لحدوثه وفنائه ، وعجزه وافتقاره ، وبين صفات الخالق والمخلوق من المنافاة ما بين الخالق والمخلوق ، كما بيناه في صفات المعاني .
وأما الصفات النفسية عندهم : فهي واحدة ، وهي الوجود ، وقد علمت ما في إطلاقها على اللّه ، ومنهم من جعل الوجود عين الذات فلم يعده صفة ، كأبي الحسن الأشعري ، وعلى كل حال ، فلا يخفى أن الخالق موجود ، والمخلوق موجود ، ووجود الخالق ينافي وجود المخلوق ، كما بينا .
ومنهم من زعم أن القدم والبقاء صفتان نفسيتان ، زاعما أنهما طرفا الوجود الذي هو صفة نفسية في زعمهم .
وأما الصفات الفعلية ، فإن وصف الخالق والمخلوق بها كثير في القرآن ، ومعلوم أن فعل الخالق مناف لفعل المخلوق كمنافاة ذاته لذاته ، فمن ذلك وصفه جل وعلا نفسه بأنه يرزق خلقه ، قال :
إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ
[ الذاريات : 58 ] الآية ،
وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
( 39 ) [ سبأ : 39 ] ، وقال :
* وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها
[ هود : 6 ] الآية . وقال في وصف الحادث بذلك :
وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ
[ النساء : 8 ] الآية ، وقال :
وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ
[ البقرة :
233 ] الآية ، ووصف نفسه بالعمل ، فقال :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً
[ يس : 71 ] الآية ، وقال في وصف الحادث به :
جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 17 ) [ السجدة : 17 ] ووصف نفسه بتعليم خلقه فقال :
الرَّحْمنُ ( 1 ) عَلَّمَ الْقُرْآنَ ( 2 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ ( 3 ) عَلَّمَهُ الْبَيانَ
( 4 ) [ الرحمن : 1 - 4 ] .
وقال في وصف الحادث به :
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ
[ الجمعة : 2 ] الآية .
وجمع المثالين في قوله تعالى :
تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ
[ المائدة : 4 ] ، ووصف نفسه بأنه ينبئ ، ووصف المخلوق بذلك ، وجمع المثالين في قوله تعالى :
وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ
( 3 ) [ التحريم : 3 ] . ووصف نفسه بالإيتاء ، فقال :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ
، وقال :
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ
، وقال :
وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ
[ هود : 3 ] ، وقال :
ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ
[ المائدة : 54 ] .
وقال في وصف الحادث بذلك :
وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً
[ النساء : 20 ] ،
وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ
[ النساء : 2 ] ،
وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً
[ النساء : 4 ] . وأمثال هذا كثيرة جدا