تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
قطعا ، وكل ما هو غير معدوم ، فإنه موجود قطعا ، وهذا مما لا شك فيه كما ترى . وقد بينا في اتصاف الخالق والمخلوق بالمعاني المذكورة منافاة صفة الخالق للمخلوق ، وبه تعلم مثله في الاتصاف بالمعنوية المذكورة لو فرضنا أنها صفات زائدة على صفات المعاني . مع أن التحقيق أنها عبارة عن كيفية الاتصاف بها . وأما الصفات السلبية عندهم : فهي خمس ، وهي عندهم : القدم ، والبقاء ، والوحدانية ، والمخالفة للخلق ، والغنى المطلق ، المعروف عندهم بالقيام بالنفس . وضابط الصفة السلبية عندهم : هي التي لا تدل بدلالة المطابقة على معنى وجودي أصلا ، إنما تدل على سلب ما لا يليق باللّه عن اللّه . أما الصفة التي تدل على معنى وجودي : فهي المعروفة عندهم بصفة المعنى ، فالقدم مثلا عندهم لا معنى له بالمطابقة ، إلا سلب العدم السابق ، فإن قيل : القدرة مثلا تدل على سلب العجز ، والعلم يدل على سلب الجهل ، والحياة تدل على سلب الموت ، فلم لا يسمون هذه المعاني سلبية أيضا ؟ فالجواب : أن القدرة مثلا تدل بالمطابقة على معنى وجودي قائم بالذات ، وهو الصفة التي يتأتى بها إيجاد الممكنات وإعدامها على وفق الإرادة ، وإنما سلبت العجز بواسطة مقدمة عقلية ، وهي أن العقل يحكم بأن قيام المعنى الوجودي بالذات يلزمه نفي ضده عنها لاستحالة اجتماع الضدين عقلا ، وهكذا في باقي المعاني . أما القدم عندهم مثلا : فإنه لا يدل على شيء زائد على ما دل عليه الوجود ، إلا سلب العدم السابق ، وهكذا في باقي السلبيات ، فإذا عرفت ذلك فاعلم أن القدم . والبقاء اللذين يصف المتكلمون بهما اللّه تعالى زاعمين ، أنه وصف بهما نفسه في قوله تعالى :
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ
[ الحديد : 3 ] الآية ، جاء في القرآن الكريم وصف الحادث بهما أيضا ، قال في وصف الحادث بالقدم :
وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ
( 39 ) [ يس : 39 ] ، وقال :
قالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ
( 95 ) [ يوسف : 95 ] ، وقال :
أَ فَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ( 75 ) أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ
( 76 ) [ الشعراء : 75 - 76 ] ، وقال في وصف الحادث بالبقاء :
وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ
( 77 ) [ الصافات : 77 ] ، وقال :
ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ
[ النحل : 96 ] ، وكذلك وصف الحادث بالأولية والآخرية المذكورتين في الآية . قال :
أَ لَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ ( 16 ) ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ
( 17 ) [ المرسلات : 16 - 17 ] ، ووصف نفسه بأنه واحد ، قال :
وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
[ البقرة : 163 ] ، وقال في وصف الحادث بذلك ؛
يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ
[ الرعد : 4 ] وقال في وصف نفسه بالغني ،
وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ
( 15 ) [ فاطر : 15 ] ،
وَقالَ مُوسى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ
( 8 ) [ إبراهيم : 8 ] ، وقال في وصف الحادث بالغني :
وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ
[ النساء : 6 ] الآية ،
إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ