مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ
[ هود : 13 ] ، وتحداهم به كله في الطور بقوله :
فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ
( 34 ) [ الطور : 34 ] .
ثم صرح في سورة بني إسرائيل بعجز جميع الخلائق عن الإتيان بمثله في قوله :
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
( 88 ) [ الإسراء : 88 ] ، فاتضح بطلان دعواهم الكاذبة .
قوله تعالى :
وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ
[ 93 ] الآية .
لم يصرح هنا بالشيء الذي بسطوا إليه الأيدي ، ولكنه أشار إلى أنه التعذيب بقوله :
أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ
[ الأنعام : 93 ] الآية ، وصرح بذلك في قوله :
وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ
[ الأنفال : 50 ] ، وبين في مواضع أخر أنه يراد ببسط اليد التناول بالسوء كقوله :
وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ
[ الممتحنة : 2 ] ، وقوله :
لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي
[ المائدة : 28 ] الآية .
قوله تعالى :
وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ
[ 94 ] .
ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة أن الكفار يأتون يوم القيامة كل واحد منهم بمفرده ليس معهم شركاؤهم ، وصرح تعالى بأن كل واحد يأتي فردا في قوله :
وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً
( 95 ) [ مريم : 95 ] ، وقوله في هذه الآية
كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ
أي منفردين لا مال ، ولا أثاث ، ولا رقيق ، ولا خول عندكم ، حفاة عراة غرلا ، أي غير مختونين
كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ
( 104 ) [ الأنبياء : 104 ] ، وقد عرفت من الآية أن واحد الفرادى فرد ، ويقال فيه أيضا : فرد بالتحريك ، ومنه قول نابغة ذبيان :
من وحش وجرة موشي أكارعه * طاوي المصير كسيف الصيقل الفرد
قوله تعالى :
لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 94 )
[ 94 ] .
ذكر في هذه الآية الكريمة : أن الأنداد التي كانوا يعبدونها في الدنيا تضل عنهم يوم القيامة ، وينقطع ما كان بينهم وبينها من الصلات في الدنيا ، وأوضح هذا المعنى في آيات كثيرة جدا كقوله
وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ
( 6 ) [ الأحقاف : 6 ] ، وقوله
كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا
( 82 ) [ مريم : 82 ] ، وقوله
إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ
( 25 ) ، وقوله
أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ( 92 ) مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ
( 93 ) [ الليل : 92 - 93 ] ، وقوله هنا
وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ
[ الأنعام : 94 ] الآية .