تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
معرفة الأمور من كيفية طيرانها ومواقعها وأسمائها وألوانها وجهاتها التي تطير إليها . ومنه قول علقمة بن عبدة التميمي :
ومن تعرض للغربان يزجرها * على سلامته لا بد مشؤوم
وكان أشد العرب عيافة بنو لهب حتى قال فيهم الشاعر :
خبير بنو لهب فلا تك ملغيا * مقالة لهبي إذا الطير مرت
وإليه الإشارة بقول ناظم عمود النسب :
في مدلج بن بكر القيافة * كما للهب كانت العيافة
ولقد صدق من قال :
لعمرك ما تدري الضوارب بالحصى * ولا زاجرات الطير ما اللّه صانع
ووجه تكفير بعض أهل العلم لمن يدعي الاطلاع على الغيب أنه ادعى لنفسه ما استأثر اللّه تعالى به دون خلقه ، وكذب القرآن الوارد بذلك كقوله
قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ
[ النمل : 65 ] ، وقوله هنا
* وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ
ونحو ذلك . وعن الشيخ أبي عمران من علماء المالكية أن حلوان الكاهن لا يحل له ، ولا يرد لمن أعطاه له ، بل يكون للمسلمين في نظائر نظمها . بعض علماء المالكية بقوله :
وأي مال حرموا أن ينتفع * موهوبه به ورده منع
حلوان كاهن وأجرة الغنا * ونائح ورشوة مهر الزنا
هكذا قيل . واللّه تعالى أعلم . قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ
[ 60 ] الآية . ذكر في هذه الآية الكريمة أن النوم وفاة ، وأشار في موضع آخر إلى أنه وفاة صغرى وأن صاحبها لم يمت حقيقة ، وأنه تعالى يرسل روحه إلى بدنه حتى ينقضي أجله ، وأن وفاة الموت التي هي الكبرى قد مات صاحبها ، ولذا يمسك روحه عنده ، وذلك في قوله تعالى :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
( 42 ) [ الزمر : 42 ] . قوله تعالى :
وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً
[ 61 ] الآية . لم يبين هنا ماذا يحفظون وبينه في مواضع أخر فذكر أن مما يحفظونه بدن الإنسان بقوله :
لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ
[ الرعد : 11 ] ، وذكر أن مما