يحفظونه جميع أعماله من خير وشر ، بقوله :
وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ ( 10 ) كِراماً كاتِبِينَ ( 11 ) يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ
( 12 ) [ الانفطار : 10 - 12 ] ، وقوله :
إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ ( 17 ) ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ
( 18 ) [ ق : 17 - 18 ] ، وقوله :
أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ
( 80 ) [ الزخرف : 80 ] .
قوله تعالى :
وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ
[ 68 ] .
نهى اللّه تعالى نبيه صلى اللّه عليه وسلم في هذه الآية الكريمة عن مجالسة الخائضين في آياته ، ولم يبين كيفية خوضهم فيها التي هي سبب منع مجالستهم ، ولم يذكر حكم مجالستهم هنا ، وبين ذلك كله في موضع آخر فبين أن خوضهم فيها بالكفر والاستهزاء بقوله :
وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ
[ النساء : 140 ] ، الآية .
وبين أن من جالسهم في وقت خوضهم فيها مثلهم في الإثم بقوله :
إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ
[ النساء : 140 ] ، وبين حكم من جالسهم ناسيا ، ثم تذكر بقوله هنا :
وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
( 68 ) [ الأنعام : 68 ] ، كما تقدم في سورة النساء .
قوله تعالى :
فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي
[ 76 ] .
الآيات قوله :
هذا رَبِّي
في المواضع الثلاثة محتمل ، لأنه كان يظن ذلك ، كما روي عن ابن عباس « 1 » وغيره ومحتمل ، لأنه جازم بعدم ربوبية غير اللّه . ومراده هذا ربي في زعمكم الباطل ، أو أنه حذف أداة استفهام الإنكار والقرآن يبين بطلان الأول ، وصحة الثاني : أما بطلان الأول ، فاللّه تعالى نفى كون الشرك الماضي عن إبراهيم في قوله :
وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
( 123 ) [ النحل : 123 ] في عدة آيات ، ونفى الكون الماضي يستغرق جميع الزمن الماضي ، فثبت أنه لم يتقدم عليه شرك يوما ما .
وأما كونه جازما موقنا بعدم ربوبية غير اللّه ، فقد دل عليه ترتيب قوله تعالى :
فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي
إلى آخره « بالفاء » على قوله تعالى :
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ
( 75 ) [ الأنعام : 75 ] فدل على أنه قال ذلك موقنا مناظرا ومحاجا لهم ، كما دل عليه قوله تعالى :
وَحاجَّهُ قَوْمُهُ
[ الأنعام : 80 ] الآية ، وقوله :
وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ
[ الأنعام : 83 ] الآية والعلم عند اللّه تعالى .
قوله تعالى :
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ
[ 82 ] الآية .
هامش
( 1 ) أخرجه عن ابن عباس ابن جرير الطبري في جامع البيان 7 / 162 .