تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
108 - سورة الكوثر ( مكية وهي ثلاث آيات ) [ سورة الكوثر ( 108 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ( 1 ) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ( 2 ) إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ( 3 )
شرح

( سورة الكوثر مكية وآيها ثلاث )

( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ )( إِنَّا أَعْطَيْناكَ )وقرئ انطيناك( الْكَوْثَرَ )أي الخير المفرط الكثير 1 من شرف النبوة الجامعة لخيرى الدارين والرئاسة العامة المستتبعة لسعادة الدنيا والدين فوعل من الكثرة وقيل هو نهر في الجنة وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قرأها فقال أتدرون ما الكوثر إنه نهر في الجنة وعدنيه ربى فيه خير كثير وروى في صفته أنه أحلى من العسل وأشد بياضا من اللبن وأبرد من الثلج وألين من الزبد حافتاه الزبرجد وأوانيه من فضة عدد نجوم السماء وروى لا يظمأ من شرب منه أبدا أول وارديه فقراء المهاجرين الدنسو الثياب الشعث الرؤوس الذين لا يزوجون المنعمات ولا تفتح لهم أبواب السدد يموت أحدهم وحاجته تتلجلج في صدره لو أقسم على اللّه لأبره وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما أنه فسر الكوثر بالخير الكثير فقال له سعيد بن جبير فإن ناسا يقولون هو نهر في الجنة فقال هو من الخير الكثير وقيل هو حوض فيها وقيل هو وأولاده وأتباعه أو علماء أمته أو القرآن الحاوي لخير الدنيا والدين والفاء في قوله تعالى( فَصَلِّ لِرَبِّكَ )لترتيب ما بعدها على ما قبلها فإن إعطاءه 2 تعالى إياه عليه السلام ما ذكر من العطية التي لم يعطها ولن يعطيها أحدا من العالمين مستوجب للمأمور به أي استيجاب أي فدم على الصلاة لربك الذي أفاض عليك هذه النعمة الجليلة التي لا يضاهيها نعمة خالصا لوجهه خلاف الساهين عنها المرائين فيها أداء لحقوق شكرها فإن الصلاة جامعة لجميع أقسام الشكر( وَانْحَرْ )البدن التي هي خيار أموال العرب باسمه تعالى وتصدق على المحاويج خلافا لمن يدعهم * ويمنع عنهم الماعون وعن عطية هي صلاة الفجر بجمع والنحر بمنى وقيل صلاة العيد والتضحية وقيل هي جنس الصلاة والنحر وضع اليمين على الشمال وقيل هو أن يرفع يديه في التكبير إلى نحره هو المروى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما استقبل القبلة بنحرك وهو قول الفراء والكلبي وأبى الأحوص( إِنَّ شانِئَكَ )أي مبغضك كائنا من كان( هُوَ الْأَبْتَرُ )الذي لا عقب له 3