تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 202
106 - سورة قريش ( مكية وهي أربع آيات ) [ سورة قريش ( 106 ) : الآيات 1 إلى 4 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لِإِيلافِ قُرَيْشٍ ( 1 ) إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ ( 2 ) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ ( 3 ) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ( 4 ) ( سورة قريش مكية وآيها أربع ) 1 ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) ( لِإِيلافِ قُرَيْشٍ ) متعلق بقوله تعالى فَلْيَعْبُدُوا والفاء لما في الكلام من معنى الشرط إذ المعنى أن نعم اللّه تعالى عليهم غير محصورة فإن لم يعبدوه لسائر نعمه فليعبدوه لهذه النعمة الجليلة وقيل بمضمر تقديره فعلنا ما فعلنا من إهلاك أصحاب الفيل لإيلاف الخ وقيل تقديره أعجبوا لإيلاف الخ وقيل بما قبله من قوله تعالى فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ويؤيده أنهما في مصحف أبى سورة واحدة بلا فصل والمعنى أهلك من قصدهم من الحبشة ليتسامع الناس فيتهيبوا لهم زيادة تهيب ويحترمون فضل احترام حتى ينتظم لهم الأمن في رحلتيهم فلا يجترئ عليهم أحد وكانت لقريش رحلتان يرحلون في الشتاء إلى اليمن وفي الصيف إلى الشام فيتمارون ويتجرون وكانوا في رحلتيهم آمنين لأنهم أهل حرم اللّه تعالى وولاة بيته العزيز فلا يتعرض لهم والناس بين متخطف ومنهوب والإيلاف من قولك آلفت المكان إيلافا إذا ألفته وقرئ لإلاف قريش أي لمؤالفتهم وقيل يقال ألفته ألفا وإلافا وقرئ لإلف قريش وقريش ولد النضر بن كنانة سموا بتصغير القرش وهو دابة عظيمة في البحر تعيث بالسفن ولا تطاق إلا بالنار والتصغير للتعظيم وقيل من القرش وهو الكسب لأنهم 2 كانوا كسابين بتجاراتهم وضربهم في البلاد وقوله تعالى ( إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ ) بدل من الأول ورحلة مفعول لإيلافهم وإفرادها مع أن المراد رحلتي الشتاء والصيف لأمن الإلباس وفي إطلاق الإيلاف عن المفعول أولا وإبدال هذا منه تفخيم لأمره وتذكير لعظيم النعمة فيه وقرئ ليألف 3 قريش إلفهم رحلة الشتاء والصيف وقرئ رحلة بالضم وهي الجهة التي يرحل إليها ( فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ ) ( الَّذِي أَطْعَمَهُمْ ) بسبب تينك الرحلتين اللتين تمكنوا فيهما بواسطة كونهم من جيرانه